أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥1 - مئَةٌ بالألف أم بدونها؟
اختلف أهلُ العربية اختلافًا واسعا في كيفية كتابة كلمة (مِنَةٍ)، فبعضهم يكتبها بألف وبعضُهم بدونها، وكلُّ طائفة منهم تسوق لذلكَ أدلتها، والذي نراه - وقد اختاره بعض أهل اللغة - أَنَّ (مِئَةٌ) تُكتب بدونِ ألف، وذلك لأسباب عدة، منْها أَنّ الميم في (مِمَّة) مكسورة ولا يناسب الكسرة مجيء ألف المد بعدها، زدْ عَلى ذلك أَنكَ لا تكتب (فِئَةٌ) بالألف فلماذا كتبت (مِئَةً) بما؟ وقد احتاجَ العربي أنْ يكتب (مئَةٌ (بألف قبل مجيء النقط، ليفرق
بينها وبين بعض الكلمات الأخرى، يقولُ ابن قتيبة في " أدب الكات "و (مائة (زادوا فيها ألفاً؛ ليفصلوا بها بينها وبين " منْهُ " ألا ترى أَنكَ تقول: " أخذتُ مائَةٌ " و" أَخَذْتُ منْهُ " فلو لم تكن الألف لالتبس على "
القارئ (1)، ومثلَ هَذا التأويل يذكر للأخفش ولغيره من أئمة اللغة كذلكَ النقط وأدوات الطباعة الحديثة استغنى العربي عن
ونقولُ: مَع وجودِ هذه الألف، وصار قادرًا على التمييز بين الكلمات التي خاف مستعمل اللغة القدم أن يخلط بينه، فلن يَصْعُبَ عَلى العربي المعاصرِ أَنْ يُفَرِّقَ بينَ (مِنَة)
و (وَمِنْهُ) و (مِنَّةٍ)، فكلها منقوطةٌ واضحة.
منهم
وقد قادت كتابة) مئة (بالألف كثيرًا من العرب - وبخاصة العوام
إلى خطأ قبيح جدا، فقد صاروا يقلبون كسرة الميم فتحةً، وم فعلوا ذلك إلا ليناسبوا حركة الميم مع ركة الميم مع هذه الألف، فالعربي لا يستطيع أن
ينطق ألف المد الذي يأتي بعد كسر، وإن تكلّف ذلك تكلّفا
(1)
ابن
قتيبة: أدب الكاتب، ص 177.
- 170 -