أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨أنه لم يرد في ذلك علة ظاهرة قويّة يمكن أن نعتمد عليها ونعمل لأجلها، فلا يقالُ مثلاً: إنّ العربي سيضطر إلى نطق الألف المحذوفة لأنه سيقطعُ الكلامَ ثم يصلُهُ؛ فالعربي قد لا يقطعُ؛ بل أكثرنا لا يقطع، وإن قطعَ فَلَه أَنْ ينطقها من دون الحاجة إلى رسمها، وقد يرى بعض أهلِ اللّغةِ أَنَّ (ابنًا) هَذه لم تتوسط بينَ عَلَمين شكلاً وإِنْ توسطت بينهما حقيقةً، ونقولُ إِنَّ توسّط الحقيقة أقوى من توسط الشكل، وقد مرّ سابقا قاعدة معروفة مطردة في الكتابة، وهي: ﴿تكتب (ابنٌ (بغير ألف إذا وقعت بينَ عَلَمين، سواء كانا اسمين أو كنيتين أو لقبين أو بين أشياء مختلفة من هَذه﴾، والأَوْلَى أَنْ لا يَشُدَّ
عنها شيء، وذلك للتسهيل على مستخدم العربية المعاصر
لم يذكر كثير. من علماء الأمة رجوع هَذه الألف في أوّلِ السِّطرِ (1)
6
ومَنْ ذكرَها مِنهم فإنّه لم يُعلّل سبب رجوعها، بل ذكر ذلك ومر
عليه مرورًا عابرًا.
ذلك كله من
نري أنه لا حاجة لرجوع ألف (ابن) إذا جاءت في
أول السطر وكانت متوسطة بين علمين أو كنيتين أو لقبين أو بين أشياء
مختلفة
(1)
هذا
من، والله أعلم بالصواب
تصفحت كثيرا من الكتب التي تكلمت عن الرسم والكتابة والإملاء ومنها أدب الكاتب لابن قتيبة وهمع الهوامع للسيوطي؛ ولم أجد من يذكر رجوع هذه الألف إذا جاءت كلمة (ابن) أول السطر، إلا القطب – رحمه الله – في (كتاب الرسم)، وقد أشار إلى ذلك إشارة عابرة و لم يعقب على عبارته لا بشرح ولا دليل على غير عادته في الكتاب كله، وننقل كلامه هنا، فيقول رحمه الله: " وتثبت ألف ابن في الخط، إذا كان في أول السطر "اهـ، (قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش: كتاب الرسم، ص 13، طبعة وزارة التراث والثقافة العمانية، 1984 م).
- 138 -