الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢وأما الطبقة الثانية؛ فهي طبقة الجثمانيين: وتنقسم إلى أمراء وعامة؛ أو جهال:
فالأمراء: هم أصحاب الزعامة الوطنية.
والجهال: هم الذين يتناولون المسكر، ويُدخنون، ولا يسمح لهم بالصلاة مع
الأتقياء.
وهناك طبقة المنزهين: وهُم أهل زهد وورع؛ فمنهم مَنْ لا يتزوج، ومنهم مَنْ يصوم الدهر، ومنهم مَنْ لا يذوق اللحم، ولا يشرب الخمرة.
وهذه الطبقة الثانية؛ أي الجثمانيون جميعها لا يحق لها حُضُور المجالس أي طقوس العبادة"، إلا بعد امتحانات طويلة تحتاج إلى صبر ومجالدة وإيمان، فإذا اطمئنَّ إلى إيمان الشخص أخذت عليه مواثيق مُعيَّنة، من بينها ميثاق ولي الزمان وبذلك؛ يتدرج في مراقي
الدرجات الدينية.
حوار مع شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان محمد أبو شقرا
حول العقائد والعبادات والأحكام الشرعية الخاصة بالموحدين الدروز يُورد الدكتور المصري مصطفى الشكعة في كتابه "إسلام بلا مذاهب متناً الحوار جرى بينه وبين شيخ عقل الدروز في وقته: الشيخ محمد أبو شقرا في منزله في بيروت، بهدف التعرف على العقائد والأحكام التي اختص بها الدروز. ولقد رأيت من الضروري أن أورد نص ذلك الحوار بحرُوفه في كتابي هذا؛ لأنَّه يُلقي الكثير من الضوء على العبادات والأحكام الفقهية، لاسيما تلك المتعلقة بالأحوال الشخصية، والتي يتميز بها الدروز، ويختصون بها عن سائر المسلمين:
يقول الدكتور مصطفى الشكعة:
«ولما كُنت حريصاً كل الحرص على أن أستقصي العقيدة الدرزية ـ ما أمكنني إلى ذلك من سبيل - فقد سعيت إلى لقاء كبير رجال الدين وهو شيخ العقل"، وكانت جلسة أنس ممتعة، أنست فيها بلقاء رجل ذي سماحة وعقل راجح وأفق واسع وصدر رحب، وقد
324