فقه العمران الإسلامي مصطفى أحمد بن حموش

فقه العمران الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الهيئات القضائية

لقد عرف القضاء في إفريقيا في العهد العثماني تعايشاً متميزا بين المذهبين الفقهيين المالكي والخنفي، فقد أدخل العثمانيون المذهب الحنفي إلى الإقليم الجديد واعتمدوه في السياسة الشرعية على غرار السلطة العليا في الباب العالي. غير أنهم أفسحوا المجال للمذهب المالكي الذي استقر في المنطقة منذ دخول الإسلام إليها. وهكذا فقد أنشئت محكمتان مالكية وحنفية تتميز كل منهما بمفتيها وقاضيها استجابة لاستقلالية كل مذهب، بينما تأسس مجلس علمي يضم علماء كلا المؤسستين وينظر في المسائل المشتركة وذات الأهمية 1

(1)

ولئن كانت معظم المسائل التي كانت هذه المؤسسات تعالجها تتعلق بشؤون الرعية من معاملات وتصرفات في الأملاك ورد المظالم فقد كان للقضاء كذلك دوره الكبير في تقييد سلطة الحاكم العام وربطها بالمصلحة العامة. ويبدو

(?)

ذلك جلياً من خلال عرض بعض المشاريع العامة التي قام بها الباشوات في المدينة على الهيئات القضائية. كما تميزت مجالس القضاء بمعالجتها اليومية والفورية لقضايا الأفراد والمجتمع مما كان له الأثر الإيجابي في إدارة المدينة. وقد ألحق بهذه الهيئات كذلك جهاز

(?) لقد كان هذا موضوع مقال للكاتب: «التعايش المذهبي وأثره في إدارة المدن بالعهد العثماني، نموذج الجزائر» المجلة التاريخية المغاربية العددان ?? - 94 ماي 1999م

زغوان - تونس (ص ??? - ???).

(?) انظر مثلاً فتاوى الفقهاء والمفتين في المشاريع العامة التي كان يعرضها عليهم الحكام في الوثائق: التاسعة والعشرين، والثلاثين، والأربعين.

24