فقه العمران الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩(1)
الشبكة الشطرنجية من الشوارع المتعامدة والمباني المنتظمة وحين عزمت على تحضير رسالة الدكتوراه كان همي الوحيد هو إيجاد المبادئ التي تقوم عليها المدينة الإسلامية من خلال الأحكام الشرعية والفقه الإسلامي. غير أن تلك النظرة الجامدة/الاستاتيكية سرعان ما انهارت أمام نقد أستاذي Stephane Yerasimos) الذي لم يكن يشاركني حماسي للعمارة الإسلامية مع أنه كان على اقتناع بتميزها عن غيرها من عمارة الغرب. فقد كان يرى أن من مميزاتها تنوعها الزماني والمكاني. ونظراً لميوله إلى الميدان التأريخي من جهة وافتقاري من جهة أخرى إلى أية مادة علمية أستند إليها في بحثي عدا بعض الأحاديث الشريفة والأحكام الفقهية فقد نصحني «بقسوة. للتوجه إلى الأرشيف العثماني الخاص بالجزائر وأقنعني بأن ذلك شيء مرغوب فيه من الناحية العلمية، لكون الموضوع محدداً مكانياً وزمانياً ومستنداً إلى مادة ملموسة هي وثائق الأرشيف العثماني.
(?)
وسرعان ما أذعنت للفكرة بعد أن اطلعت على بعض الوثائق التي تصف المدينة وبعض مبانيها. بل إن شغف الاطلاع عليها قد ازداد في نفسي حين
(?) انظر تلخيصاً لمجمل آراء المستشرقين في مقال هل هناك مدنية إسلامية؟» أكبر،
??
عبد القادر جميل مجلة جامعة الملك سعود، العمارة والتخطيط، م6،
(1414هـ / 1994م)، الرياض، (ص ?-??).
(?) وهو
حالياً مدير المعهد الفرنسي للدراسات الأناضولية بتركيا. فليجد شكري العميق هنا. (?) حين أقترح علي دراسة العمارة من الزاوية التاريخية ومن خلال الأرشيف العثماني رفضت ذلك و قلت له: أنا لست مؤرحًا فرد علي بنبرة أسى: أنتم معشر الجزائريين من أجهل
الناس بتاريخكم!.
A