دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٣والمقصود هنا؛ هي عصبية صاحب النصاب؛ الذي يلجأ إلى عصبية أخرى؛ عندما يفقد عصبيته الخاصة ويرى ابن خلدون في هذا الفصل أن معرفة الناس بصاحب النصاب اللاجئ إليهم، وتقديرهم منزلته السابقة وتعظيمها يكفيان لقبول رئاسته وسلطانه عليهم وهكذا يستعين بعصبية أخرى؛ غير عصبيته؛ فيؤسس بواسطتها دولته المستحدثة. وقد حدث هذا أيضا ـ في دولتي
—
الأدارسة، والفاطميين فيما بعد.
حكومة صالح بن طريف البرغواطي:
ولما كان طريف وزيرا وقائدا سابقا لميسرة المطغري؛ فقد اعتبرته القبائل الأمازيغية المتواجدة بمنطقة تامسنا - أحد الذين يدخلون ضمن أهل النصاب الملكي فسهل انقيادهم إليه؛ تسليما منهم بمكانته، ومركزه السابق وثمة أقوال أخرى تنسب جزيرة طريف بالعدوة الأندلسية إلى طريف هذا. وإذا صح هذا الخبر؛ يكون هذا الرجل هو ذلك القائد الأمازيغي الذي قام بغزو بلاد الأندلس في حملة استطلاعية سنة 91 هـ (709 م) قبل أن يغزوها طارق بن زياد وعليه يكون طريف هذا من
—
3
1 أعمال الأعلام، ق: 3، ص: 181.
2 المغرب، ص: 135
-
3 قال ابن عذاري: ((فبعث) موسى بن نصير عند ذلك رجلا من البربر؛ طريفا ويكنى أبا زرعة في مائة فارس وأربعمائة راجل؛ فجاز في
يس
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com