دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢وفي سنة 355 هـ (965 م) شرع المعز لدين اللـ في التمهيد للعمل الهام الذي شغله وحلم به هو آبائه منذ قيام دولتهم؛ ويتمثل ذلك الحلم في السعي بدون كلل للاستيلاء على مصر؛ التي ستكون خطوة أمامية في سبيل إسقاط الخلافة العباسية ببغداد، وقيام الدولة الفاطمية بدلا منها. وعليه فقد أمر بالشروع في حفر آبار الماء بين مصر وإفريقية؛ وكما أمر أن يبنى له عدة قصور على طول الطريق؛ فنفذ ما أمر به وفي تلك السنة بالذات وصل خبر وفاة كافور الإخشيدي حاكم مصر؛ فازداد المعز لهذا عملا وإصرارا في سبيل تحقيق حلمه؛ فبادر إلى جمع المال والعتاد اللازمين للمهمة الكبرى؛ ويقال أنه خصص سنة 357 هـ ((967 م) للحملة المقبلة على مصر مبلغا من المال يقدر بأربعة وعشرين ألف دينار؛ وضعت كلها تحت تصرف القائد الفاط جوهر الصقلي 1 ــمي
الصنهاجي وغيره؛ فسار إلى تاهرت، وحارب قوما وافتتح مدنا، ونهب وأحرق، وسار إلى فاس؛ فنازلها مدة، وسار إلى سجلماسة؛ وقد قام بها رجل وتلقب بالشاكر وخوطب بأمير المؤمنين؛ ففر من جوهر؛ فتبعه حتى أخذ أسيرا. ومضى جوهر إلى البحر المحيط؛ فأمر أن يصاد من سمكه، وبعثه في قلال إلى المعز؛ وسلك ما هنالك من البلاد فافتتحها، ثم عاد فقاتل أهل فاس حتى افتتحها عنوة وقبض على صاحبها، وجعله مع صاحب سجلماسة في قفصين وحملهما إلى المعز بالمهدية، وعاد في أخريات السنة)). اتعاظ الحنفا، ص ص 134 – 135
1
اتعاظ الحنفا، ص ص: 138 ـ 139.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com