دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

وبعد أن اكتمل تكوينه خرج إلى مكة لأداء فريضة الحج؛ أين تعرف على بعض الحجيج من قبيلة كتامة؛ 1 فرافقهم إلى المغرب؛ دون أن يفصح عن الغرض الحقيقي لهجرته معهم ولما حلت الفرصة المناسبة صرح بما تنطوي عليه نفسه، وما ينوي عمله فلقي استجابة لدى مضيفيه، ونهضوا معه ضد الدولة الأغلبية؛ ودام الصراع مدة طويلة بين الدولة والقبائل المؤيدة لأبي عبد

1 يقول ابن عذاري في هذا: ((فلما وصل للموسم - لا للحج؛ لأن الحج ليس من مذهبهم الفاسد؛ بل تكلف حضوره ليتسبب في مراده ـ فرأى في الموسم قوما من أهل المغرب فلصق بهم وخالطهم وكانوا نحو عشرة رجال من قبيل كتامة؛ ملتفين على شيخ منهم فسألهم عن بلادهم؛ فأخبروه بصفتها؛ وسألهم عن مذهبهم؛ فصدقوه عنه فتكلـ أبو عبد الله الداعي عن المذاهب؛ فوجد الشيخ يميل في مذهبه إلى مذهب الإباضية النكارة؛ فدخل عليه من هذه الثَّلْمة؛ ولم يزل يستدرجهم، ويَخْلُبهم بما أُوتِيَ من فضل اللسان والعلم والجدل؛ إلى أن سلبهم عقولهم بسحر بيانه فلما حان رجوعهم إلى بلادهم؛ سألوه عن أمره وشأنه؛ فقال لهم: "أنا رجل من أهل العراق؛ وكنت أخدم السلطان؛ ثم رأيت أن خدمته ليست من أفعال البر؛ فتركتها وصرت أطلب المعيشة من المال الحلال؛ فلم أر لذلك وجها إلا تعليم القرآن للصبيان؛ فسألت: أين يتأتى لي ذلك تأتيا حسنا؛ فذكر لي بلاد مصر". فقالوا له "ونحن سائرون إلى مصر؛ وهي طريقنا؛ فكن في صحبتنا إليها". ورغبوا منه في ذلك؛ فصحبهم في الطريق؛ فكان يحدثهم، ويميل بهم إلى مذهبه، ويلقي إليهم الشيء بعد الشيء؛ إلى أن أشربت قلوبهم محبته؛ فرغبوا منه أن يسير إلى بلادهم ليعلم صبيانهم؛ فاعتذر لهم ببعد الشقة، وقال: "إن وجدت بمصر، حاجتي، أقمت بها وإلا فربما أصحبكم إلى القيروان. فلما وصلوا مصر، غاب عنهم كأنه يطلب بغيته ثم اجتمعوا به وسألوه؛ فقال لهم "لم أجد بهذه البلاد ما أريد. فرغبوه أن يصحبهم؛ فأنعم لهم بذلك)). البيان المغرب، ج 1، ص ص: 124 ـ 125.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com