دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٥٥١من متأخريهم؛ بل هو أشعرهم على الإطلاق؛ وهو عندهم عندهم كالمتنبي عند المشارقة؛ وكانا متعاصرين؛ وإن كان في المتنبي مع أبي تمام من الاختلاف ما فيه …
ويقال أن أبا العلا المعري كان إذا سمع شعر ابن هانيء يقول: "ما أشبهه إلا برَحَى تطحن قرونا؛ لأجل القعقعة التي في ألفاظه ويزعم أنه لا طائل تحت تلك الألفاظ ولعمري ما أنصفه في هذا القول وما حمله على هذا إلا فرط تعصبه للمتنبي؛ وبالجملة فما كان إلا من المحسنين في
1
النظم)). ومن شعر ابن هاني هذه القصيدة؛ وهي أولى القصائد التي مدح بها المعز؛ فور قدومه من المحمدية ويقال أنه كافأه عليها بدست ثمنه ستة آلاف دينار؛ فقال ابن هاني: "يا أمير المؤمنين ما لي موضع يسع الدست إذا بسط؛ فأمر له ببناء؛ فغرم عليه ستة آلاف دينار، وحمل إليه آلة تشاكل القصر والدست قيمتها ثلاثة آلاف دينار. وقد رأيت أنه من الأفضل أن أثبت معظم أبياتها هنا؛ نظرا لما تشتمل عليه من أفكار ومعان توضح ما يتضمنه المعتقد الشيعي الفاطمي آنئذ؛ وقد بدأها بهذا المطلع
1 وفيات الأعيان، ج 4، ص ص 423 ـ 424
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com