دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٨٥1
حكومة عبد الرحمن بن رستم
وبعد فشل الإباضيين في السيطرة على القيروان والاحتفاظ بإمارتهم في طرابلس؛ توجهوا صوب البلاد الداخلية بعيدا عن نفوذ ولاة القيروان؛ فانتهى بهم المطاف عند جبل كزول؛ موطن قبيلة لماية البترية وهناك شرعوا في وضع خطة لبناء مدينة تيهرت من جديد (تنطق تاهرت أيضا)؛ لأن مدينة تيهرت كانت منذ القدم؛ ويرجع تاريخها الأول إلى العهد الروماني؛ ولكنها اندثرت 2 وعليه فقد بنى الإباضيون مدينة أخرى
يقول البكري: ((في صفر سنة أربع وأربعين وماية هرب عبد الرحمن بأهله، وما خف من ماله وترك القيروان؛ فاجتمعت الإباضية، واتفقوا على تقديمه، وبنيان مدينة تجمعهم فنزلوا موضع تاهرت اليوم؛ وهو عيصة أشبة ونزل عبد الرحمن منه موضعا مربعا لاشعراء فيه فقال البربر نزل تاقدمت؛ تفسيره الف شبهوه بالدّف لتربيعه)). المغرب، ص: 68. يقول ابن عذاري في تيهرت: ((وكانت حول تيهرت بساتين من أنواع الثمار كثيرة الأشجار. وهي شديدة البرد كثيرة الأمطار. قيل لبعض الظُّرفاء من أهلها: "كم الشَّتَاءُ عندكم من شهر في السنة؟ قال: "ثلاثة عشر شهرا! ". وقال بعض شعراء تيهرت من قصيدة أولها (طويل):
2
فَرَاغُ الهَوَى شغلٌ وَمَحْيَا الهَوَى قَتْلُ
وَيَوْمُ الهَوَى حَوْلٌ وَبَعْضُ الهَوَى كُلُّ
وَجُودُ الهَوَى بُخْلٌ وَرَسُلُ الهَوَى عَدَى
وَقُرْبُ الهَوَى بُعْدٌ وَسَبْقُ الهَوَى مَطْلُ
سَقَى اللَّهُ تِيهَرْتَ المُنَا وَسُوَيْقَةً
بِسَاحَتِها غَيْناً يَطِيبُ بِهِ المَحْلُ
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالدَّارُ جَامِعَةٌ لَنَا وَلَمْ يَجْتَمِعُ وَصَلَّ لَنَا لَا وَلَا شَمْلُ
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com