الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر عبد العزيز شهبي

الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وبهذه الإجراءات تضعضعت وحدة الصوفية، وتفرعت إلى

فروع ضعيفة ومتنافسة، لا تعترف ببعضها، ولا بتبعية الشيخ الواحد. ولم يأت آخر القرن التاسع عشر حتى تمزقت الرحمانية إلى 25 فرعا، والدرقاوية إلى ثمانية فروع، والقادرية إلى ستة فروع 1.

كما قررت فرنسا مراقبة الزوايا عن كثب، والتحكم في مداخلها المادية، ومنع إعطاء الرخص لجمع أموال الزيارات، ومنع

الشيوخ من زيارة أتباعهم بدون ترخيص

وحملت فرنسا الصوفية مسؤولية ثورات عديدة ضد

الاحتلال في الجزائر، منها ثورة بوعمامة، ومقتل بعثة فلاترس:

في الصحراء 2.

ودفعت فرنسا الشيوخ إلى أن يعلنوا ولاءهم لها، وقد اتبع الحاكم العام " جول" كامبون " أسلوبا جديدا نحو الطرق الصوفية، وهو استمالة رؤسائها، فاستمال زعيم أولاد سيدي الشيخ، وتفاوض مع بوعمامة، وعرض عليهم الوظائف، ولا سيما الدرقاوية والرحمانية، وسلم الأوسمة إلى بعض الرؤساء. وكان " كامبون " يسعى إلى تدجينها واستعمالها في خدمة المصالح الفرنسية،

1 - Depont، op. cit.، p. 247

2 - سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، المرجع السابق، ج 4، ص 3230

164

329 - 326