قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ٨٤البسات
من
المجد). وسَعْيُهُ إلى شراء مطبعة لنشر الكتب والرسائل والإعلانات، فأنشأ بالتعاون
مع إخوانه: (شركة مطبعة النَّجَاح العربية)، وكان مِنْ ثِمَارِها جريدة النَّجَاح
بنا
مَلَكَ أبو مسلم نَوَاصِي البيانِ نَتْراً وشِعرًا، ووَهَبَهُ اللَّهُ لِسَانًا حَدُّهُ يَفْرِي الجَبَلِ» كما قال عن نفسه، وشَهِدَ لَه أهل العلم والأدب بِحُسْنِ اقتداره في هذا الجانب "، فَسَمَّاهُ النُّورُ السَّالِمِيُّ «شاعرَ العَرَبِ» واسْتَشْهَدَ بشعره في بعض كتبه، ولَقَبَهُ قُطْبُ الائمة «شاعرَ العَصْرِ»، ووصفه أبو إسحاق اطفيش بأنه «مَنْ أحْيَا لنا الشِّعر العربي الحقيقيَّ، وأبدى لنا عَصْرَ البلاغة والنُّبُو المَحْضَيْن»، ويُقَالُ إِنَّ
أحْمَدَ شَوْقي أَثْنَى على شعره ثناء طَيِّبًا. وقد بَدَأ يهتفُ بالنَّظْم وما يبلغ العشرينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَأُوتِيَ نَفَسًا رَحْمَانِيًّا في الشِّعر؛ خاصَّةً فيما يتعلق بالأذكار والسُّلُوكيّات، وتتجلى في ابتهالاته صورة الناسك المتعبد المتبتل، أمَّا سائر قصائده فتفيضُ حَمَاسًا واستنهاضا وتفاؤلاً بِغَد مُشْرِقٍ للإسلام وأهله.
وهو في الفقه مُحقّق مُدَقِّقٌ، قَوِيُّ الْمَأخَذ عَميق التأصيل، وفي علم التوحيد متكلم ضَلِيعٌ. وآثاره تَنْطِقُ بِسَعَةِ افقهِ، وبَعْدِ نَظْرَته، وحُسْنِ سِياسَتِهِ، وَتَفَتَّحِهِ على هُمُومٍ أُمَّتِهِ، ما يَجْعَلَهُ بِجَدَارَة
احَدَ رُوّاد النَّهْضَة الإصلاحية في عصره، ويمنحه باستحقاق وِسَامَ
حسان الاسلام».
21 يُذكر أن أبا مُسلم قال يوما ما لصاحبه ورفيقه في الدراسة الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: إِنِّي رَأيتُ في المنام نَمْلاً في فمي. فرد عليه صاحبه: إن باب الشعر سينفتح لك على مصراعيها هبة من الله لتبلغ به دعوته. (انظر: خليل الخليلي: السيرة الذاتية والمنهج الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد (مخ) ص 105 - 106).
88