قطب الأئمة العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
الجزء ١ · صفحة ١٥٢قطب الأئمة أطفيش العلم والعمل لصالح الجماعة والوطن
وكذا الشأن بالنسبة لموقفهم من الأمير عبد القادر، فمرة يذهبون إلى أنهم كانوا من جنده، أمدوه بالرجال، ومن حاشيته وخواصه، وزوّدوه
6
بالذهب لضرب سكته، وكان يُصنع له السلاح، داخل وادي ميزاب. ومن جهة أخرى رفضوا الخضوع له و دفع الضريبة له ككل القبائل التي خضعت له وكانت تجاهد معه 213، في حين كانوا عوناً كبيراً لثورة أولاد سيدي الشيخ حتى كانت أحد الأسباب التي أدت إلى إلحاق المنطقة بالإدارة الفرنسية العسكرية مباشرة سنة 1882 م.
والأمر قد يعزى إلى اختلافهم كما كان الشأن بالنسبة لموقفهم من المعاهدة ثم إلى أحكام حالة الكتمان.
وهذه المرحلة هي أدنى درجات الجهاد في سبيل الله، و فيها تفتر القوة و تضعف النفوس فيعجز المسلمون عن ردّ المظالم وإنكار المنكر إلا بالقلب، فترضى الأمة بالواقع و تستسلم لحكم الجبابرة ولا تجد سبيلاً للثورة ضد الحكم.
فإذا سلمنا بوجود الإباضية في مرحلة الكتمان في هذه الفترة التاريخية جاز لنا أن نقول أنها تفرض عليهم إنعزالاً سياسياً تاماً حفاظاً على كيانهم مما يجعلهم يركنون إلى الإنزواء حول أنفسهم رافضين كل ما يأتي من الخارج. ولعل هذا ما جعل وادي ميزاب يمتاز بالاستقلال السياسي منذ القرن الرابع الهجري، وحتى خلال فترة الحكم العثماني لم يكن إلا تابعاً بالإسم فقط، مقابل خراج يدفعه لهذه الحكومة، وهذا أيضاً ماجعلهم يسلكون نفس المسلك مع الاستعمار الفرنسي.
213 - يوسف بن بكير المرجع السابق، ص 68،64
151