هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

سم 133

فيه حياة السقم والكتابة. ثم مدائن القصدير الرهيبة، على مقربة من المدن. يسكنها أهل البادية الذين أضناهم الجوع وحطمهم الاهمال، فيؤمون ساحات المدن جريا وراء القمة العيش، ولو على طريق التسول والتقاط فضلات المزابل، (وهو منظر مألوف جدا فى مدننا الجميلة الآهلة!) ومدينة القصدير هذه تجمع مئات الالاف من الناس، يسكن كل عائلة منها (ععدل. نفوس فى العائلة (بيتا شيدت جدرانه وسقفه من بقايا صفائح القصدير تجمع إلى بعضها بأخشاب بالية ومسامير، ولا يتجاوز مساحة البيت منها ستة أمتار) أى نعم ? × 3 = 6) فهنالك في ذلك (القبر الجماعي، حيث يحسد الأحياء الأموات على قبورهم الانفرادية، تتكدس أفراد العائلة رجالا ونساء. هنالك يحيون حياة الهم، وهنالك يموتون موت الفم. أما في المدن نفسها، حيث تتكدس جموع العمال طلبا للرزق، فقد ضاقت المنازل بسكانها، وأصبحت الغرفة الواحدة تقسم على عائلتين أو

أكثر، ويدفع المساكين مقابلها أجورا مرتفعة جدا:

المرض:

ليس المجب، تجاه هذه الحالة، أن تكون أغلب الأمة الجزائرية. في حالة مرض مزمن، بل العجب كل العجب أنها لم تهلك تماما، ضحية الجوع والمهانة، وسكتى القبور القذرة، وقضاء الحياة بين أحضان اليأس والشقاء