هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٩-
بحد السيف، مات جوعا، أو تحت وقع الفضيحة، في بلاد تتخذ من الشرف الإنساني مثلها الأعلي في الحياة.
وهكذا استمرت الممارك بستة أشهر أخرى، إلى أن احتل الاستعماريون
الطغاة تلك المعاقل الطبيعية جبلا جيلا، واستولوا على مداشرها قرية قرية، فأسفرت تلك المعارك العنيفة عن استشهاد ما يزيد عن الستين ألفا
الاحرار الابرار، وموت ما يزيد عن العشرين ألفا من جنود الاستعمار.
السريع
من
ولقد قضى الاستعمار على ذلك الجبل الأشم، جبل زواوة، بالموت، إذ غرم أهله، 36 مليون فرنك ذهبا، وحجز كامل الأرض: الفلاحية (500 الف هكتار) ووزعتها على المستعمرين. ثم أصدر أحكام الأعدام، على كل من شارك فى الثورة أو كانت له يد فيها. أما زعيم الثورة الذي خلف الشهيد المقراني وهو السيد أبو مزراق، والشيخ محمد بن الحداد، وولداه الشيخان محمد وعزيز، وخمسمائة من وجوه القوم وكبراء البلاد، فقد حكم عليهم بالأشغال المؤبدة وسارت بهم السفن إلى كاليدونيا الجديدة في المحيط الهادى، حيث ماتوا رحمهم الله موت الأباء والشرف.
البدوي:
في نفس مدينة الجزائر، وفى الجهات الممتدة غربها إلى بلدة شرشال، قامت الثورة كذلك، في تلك الآونة، إلا أنها لم تكن عنيفة قاسية، وأعلن أحد رجال العاصمة المعدودين السيد محمد البدوى، في ساحة