هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

التربيعة: لسكن الجند الفرنسى لا يعتمد فى حربه مع الجزائريين على الطرق الحربية المألوفة، ولا على المقابلات الشريفة العسكرية فى ميدان القتال وجها لوجه.

إنه لمجزه وفتوره لا يكاد يقابل المجاهدين إلا ماعندما يجبرونه على المقابلة إنما يصب جام انتقامه ويسلط سوط عذابه على الجموع المدنية، في القرى والبوادى والمدن، فيقتل دون شفقة ولا رحمة، ويسلك سياسة الإفناء الجماعي بصفة لا نعرف أنها وقعت في حرب استعمارية أخرى.

والتربيعة هي آخر اختراعاته: يحدد فوق الخارطة مربعا من الأرض في الجهة التي تقع تحت تصرف الثورة، ثم يحيط الجند بذلك المربع، وتنصب حوله المدافع المختلفة، وتحوم الطائرات فوقه، وتسدد نحوه بطاريات السفن الحربية مدافعها إن كان قريباً من البحر. وفي الساعة المعينة، تنقض سائر القوى من البر والبحر والجو على ذلك المربع، فتتركه بعد حين قاعه صفصفا، وتدك سائر ما فيه من قرى ومشاتي وغيرها.

فالرجال المسلحون يعرفون المسالك. ويسرعون ساعة ابتداء القذف إلى مخابهم، ريثما يتمكنون من الإنسحاب خارج المنطقة الجهنمية، بينما يحصد الموت الزؤام كل إنسان من المدنيين وكل حيوان داخل

تلك المنطقة

ولقد تكررت مثل هذه العملية مراراً عديدة، وخاصة بمنطقى الثورة في الشمال الشرقى، وفى وادى الساحل، وفى بعض الجهات من بلاد القبائل الكبرى، بحيث جاوز عدد الضحايا المدنيين، من جراء هذه