المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٤مقدمة المؤلف
بسم
الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد، فقد سبق أن تحدثنا عن تلمسان ومساهمتها في سياسة وحضارة الجزائر عبر العصور، وقد عاهدنا أنفسنا أن نتمادى في تسجيل تطورات تاريخ بلادنا، نريد أن نحيي الوعي الوطني الذي يرتكز على معرفة تاريخ أمتنا العريقة وتجلية معالمه في ميادين السياسة والعمران وإظهار ما ساهمت به على مر الأيام في بناء صرح الحضارة الإنسانية.
فحديثنا هذه المرة سيكون إن شاء الله، عن بلادنا في ظل
الصنهاجيين، وهؤلاء قد ساسوا البلاد ولم يألوا جهدا في تطويرها
عمرانيا وحضاريا.
قد حدثنا عنهم المؤرخون القدماء، ولكنهم عنوا بالوقائع الحربية والتراعات السياسية أكثر من عنايتهم بالناحية الحضارية، فبقيت الأخبار المتعلقة بالتاريخ الحضاري مغمورة وسط الأحداث السياسية، فنأبى إلا أن نسد هذه الثلمة حتى يكون بحثنا جامعا مانعا. سنعتني بجميع جوانبه السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والفنية والثقافية والحضارية وذلك طبعا، حسب المستطاع.
وتاريخنا ليس مجرد أنوار ساطعة وحياة سعيدة على الدوام، فبينما كانت القصور لا يرى مثلها شرقا وغربا، في العواصم مثل القلعة وبجاية وتلمسان كان بعضهم يسكنون الأخصاص في الجبال
13