مآثر الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ٢٥مآثر الأصحاب انطباعات من زيارة الجزائر ووادي ميزاب
الجزائرية، ووقع قادتها معاهدة الاستسلام عام 1830 م، واحكم المستعمر قبضته على الشمال الجزائري، رأى الأصحاب في الوادي ألا قدرة لهم على التصدي للجيش الفرنسي إذا قرر الزحف على الجنوب، وهو قادم لا محالة، فتشاورا، وقرروا عقد معاهدة مع فرنسا تمتنع بموجبها فرنسا عن استعمار الوادي، وتبقى إدارته وشؤونه بيد أهله، مقابل دفع شيء محدد من محاصيل الوادي (من التمور وغيرها) فوافقت فرنسا على ذلك، وبهذه المعاهدة بقي الوادي سالما من غطرسة الاستعمار وظلمه فترة من الزمن امتدت من توقيع المعاهدة سنة 1854 م إلى اجتياح فرنسا للتراب الجزائري بما فيه وادي ميزاب سنة 1881 م. ولاشك أن هذه الخطة من الأصحاب كانت موفقة، وتتفق مع أحكام الشرع ومقاصد الشريعة، فتلك الأموال ستذهب ويذهب أضعافها لو قرر أهل الوادي محاربة المستعمر، وهم لا طاقة لهم بذلك نظرا لقلة العدد وشح الموارد، ولاشك أن السيطرة المباشرة من المستعمر أشد وطأة وأكثر ضررا من بذل المال مهما كثر، طالما كان في مقدورهم، فالضرر الأشد يدرأ بالضرر الأقل، والمفسدة الكبرى تدرأ بارتكاب المفسدة الصغرى، والنظر في المآل معتبر في الشريعة الإسلامية السمحة، والأمور بمقاصدها، والقصد هو حفظ الدين والعرض، والمال يبذل لحفظهما، وليس ذلك منهم جبنا وخوفا من القتل، كيف وهم تلاميذ مدرسة أبي الخطاب المعافري وعبد الرحمن بن رستم؟؟!!! لقد استطردت في هذا المجال؛ لأنني سمعت من بعض الأصحاب رواية توقيع تلك المعاهدة، وسمعت من بعضهم في مكان آخر أيضا مشاركتهم في المقاومة طوال عهد المقاومة عموما، وفي حرب التحرير على وجه الخصوص كما ورد سابقا، ولكنني لم أر في المتحف صورة ولا كلمة تسجل لزعمائهم مشاركتهم في حرب التحرير، ومنهم الشيخ المجاهد العلامة إبراهيم بيوض، والشاعر/ مفدي زكريا، الذي سجنه المستعمر، فكتب في زنزانته ذلك النشيد الحماسي الذي اختاره الشعب الجزائري بأكمله ليكون النشيد الوطني للجزائر، فالأصحاب ممن ساهموا في الثورات المناهضة للاستعمار، إلا أنهم تركوا التبجح بذلك جانبا لما تلزمه عليهم عقيدتهم، و في هذا الشأن يقول مفدي لسان أهل الثورة ومنهم الأصحاب:
24
بنديد موي
عالي به الالكتروني