مآثر الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ٦٢مآثر الأصحاب انطباعات من زيارة الجزائر ووادي ميزاب
مزرعة جمعية الحياة
وبعد أن صلينا الظهر والعصر تناولنا جميعا طعام الغداء، وأخذنا قسطا من الراحة، وأثناء عودتنا إلى القرارة زرنا مزرعة جمعية الحياة (فيها أكثر من 12 ألف شجرة نخيل (مثمرة ولا تزال على مستوى الأرض وخمسة آلاف شجرة زيتون، تسقى من بئر ارتوازية بعمق 1200 متر يندفع منها الماء تلقائيا بدون مضخة).
وأثناء عودتنا الى القرارة، بمعية شيخنا العلامة ناصر المرموري كتبت عددا من الأبيات الشعرية مطلعها البيتان الآتيان:
لله
در جماعة جالستهم
واليتهم في الله لله الذي
يوما بميزاب على هدي النبي
جعل الولاية من أصول المذهب
مشروع مبنى معهد الحياة
وصلنا القرارة قبيل المغرب فزرنا مشروع المبنى الجديد لمعهد الحياة حيث استقبلنا الأخ علي بن الشيخ ابراهيم بيوض المسؤول عن المشروع، وقال: بأن المبنى الدراسي يتسع لألف وأربعمائة طالب، وأما السكن الداخلي للطلاب الوافدين إلى القرارة فيتسع لسبعمائة طالب.
ثم زرنا قبري الشيخين: العلامة المجدد ابراهيم بن عمر بيوض والصحافي
1 - وُلد الشيخ بيوض ابراهيم بن عمر (رحمه الله) يوم 11 ذي الحجة 1313 هـ - 21 أفريل 1899 م، بمدينة تيفرار (القرارة) بوادي ميزاب (الجزائر)، فاستظهر القرآن سنة 191 م و عمره 12 سنة و دخل حلقة ايروان (حفاظ القرآن). أخذ مبادئ الفقه واللغة العربية عن مشائخه .... وفي سنة 1922 م، و بعد وباء كبير ذهب بمعظم أعيان البلد منهم والده و شيخه، خلف شيخه في رئاسة وتبني الحركة العلمية والنهضة الإصلاحية، و في سنة 1922 م دخل عضوا في حلقة العزابة و كان أصغر عضو يدخل حلقة العزابة (الهيئة الإجتماعية و الدينية بمزاب)، و ما فتئ أن عُين شيخا للتدريس و الوعظ بالمسجد، ثم انتخب حوالي سنة 1940 م رئيسا لمجلس العزابة. و في يوم 18 شوال 1343 هـ - 21 ماي 1925 م، أسس معهد الحياة، و سماه معهد الشباب، تحت شعار: (الدين والخلق قبل الثقافة، و مصلحة الوطن قبل مصلحة الفرد)، و هو معهد متطور كان هدفه الجمع بين العلوم الدينية و التقليدية، و العلوم الحديثة.
وفي سنة 1931 م، افتتح درس الحديث من كتاب: فتح الباري شرح صحيح البخاري، واختتمه بحفل بهيج سنة 1945 م و كانت تحضره كل الطبقات بالمسجد، و في غرة محرم سنة 1353 هـ - ماي 1935 م، بعد أن أتم تفسير جزء عم افتتح درس تفسير القرآن الكريم من فاتحته، واختتمه يوم 25 ربيع الثاني سنة 1400 هـ – 12 فيفري 1980 م، وأقيم له مهرجان عظيم شهده مختلف السلطات الإدارية و الرسمية من مختلف المستويات، كما حضره حشد كبير من الأئمة والعلماء من كافة أنحاء القطر.
في سنة 1931 م شارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و صياغة قانونها الأساسي، و انتخب
61