مآثر الأصحاب
الجزء ١ · صفحة ٦٧مآثر الأصحاب انطباعات من زيارة الجزائر ووادي ميزاب
77
طريق وسط البساتين
وشاهدنا قرب السد بئر الشرب التي تصدق بها فاعل خير، وهي بئر ارتوازية عميقة جدا على عمق 1200 متر يندفع الماء الى أعلاها تلقائيا - بدون مضخة وتعبأ منها ناقلات كتب عليها (ماء السبيل كما تم تمديد أنابيب لمياه الشرب الى نقاط كثيرة بين البساتين للسبيل.
ومابين الوادي والبساتين وفي أعلى التل رأينا برجا عاليا - موقعه شبيه بموقع برج الشريعة في بلدة الحمراء يصعد إليه من يخبر أهالي غرداية بسيلان الوادي، وشاهدنا مكبرات الصوت في أعلى البرج فسألنا المهندس عمارة عنها، فقال: بأن تلك المكبرات موصولة بجامع غرادية، وكل البروج المحيطة بالبلدة موصولة بالجامع، وذلك لإيصال الأذان إلى كل أنحاء غرداية في وقت واحد، وعندما سألناه: هل معنى ذلك أن المساجد الأخرى لا يؤذن فيها؟ أجاب بأنّ كل مسجد يؤذن فيه إلا أن أذان المسجد الجامع يعم البلدة كلها في وقت واحد من خلال هذه المكبرات ومن الوادي صعدنا طريقا باتجاه البساتين وأوقفنا السيارة في أعلى التل الفاصل بين البساتين والوادي، ونزلنا باتجاه البساتين عبر طريق يسمى (أغيل أَمَلالْ) ومعناه (الساعد الأبيض)، وسبب تسميته كما حدثنا به الأخ عمارة أن أهل البلاد عندما قرروا شق طريق في ذلك المكان من أعلى التل إلى البساتين، وفتحوا باب التبرعات جاءت امرأة على الفور، وخلعت سوارها وقدمته صدقة لبناء الطريق، وتجمعت الأموال، فقرر مجلس العزابة أن يبدأوا بالإنفاق على شق الطريق وتمهيدها من قيمة ذلك السوار، فلم يحتاجوا إلى غيره من الأموال،