عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الخاتمة:

لقد تطاول شعبنا العربي في عمان فوق الهزيمة والجراح ليبدو على حقيقته طودا لا يتزعزع وعملاقا لا تنال منه الدسائس والنكبات وهو إذ يقف اليوم في الساحة وحيدا يقارع الجيوش الغزو ويرد ضرباتها بترفع وشمم فإنما يستوحي في ذلك الصلابة النضالية التي أتسم بها الأجداد منذ فجر التاريخ.

وهكذا يدلل شعب عمان على أنه خير وارث ومجسد لمجد العرب وتقاليد العرب في البطولة والفداء.

لقد كان يتوجب على بريطانيا أن تعي ذلك كله وهي الدولة التي تحفل مجلداتها بالعديد من الذكريات القاسية والتجارب الأقسى في كثير من أقطار العالم وفي عالمنا العربي بوجه خاص.

غير أن الجشع وغريزة العدوان قد غلبت فيما يبدو على الذهنية البريطانية فأفقدتها رهافة الحس وواقعية التفكير وستؤدي بها لا محالة إلى الإفلاس انسانيا بعد أن أفلست سياسيا. إن الإيمان بالثورة ليعمر القلوب - كل القلوب - في عمان وليست أنباء الهجمات الباسلة في ظفار وإزكي وجميع أنحاء عمان شرقها وغربها إلا تأكيدا إيجابيا قاطعا على عمق هذه الثورة وحيويتها.

إن الغارات وأعمال التخريب والنسف قد تسارعت بشكل ملحوظ وما ذلك إلا لأن شعبنا يرى في العنت الصيغة التعبيرية المثلى للنقمة والكراهية.

إن ثورتنا العارمة لابد أن تجرف أمامها الغزاة وزبانيتهم وذلك أمر محتوم حتمية القوانين الطبيعية وما علينا سوى أن نحث الخطى في طريق الصمود والتضحية لتقودنا إلى النهاية الطبيعية التي طال إنتظارنا لها.

إننا نملك المستقبل ونحن نثق بهذا المستقبل ونراه كل يوم عبر الظواهر والحوادث التي تترى على مسرح النضال في عمان.

إننا لنؤمن بهذا المستقبل إيماننا بالله والوطن وكرامة الإنسان. وبوحي إيماننا هذا سيقدم شعبنا العربي في عمان بكل رضى وبكل فدائية ذواته ما يملك قربانا لهذا المستقبل المنشود.

إننا نؤمن بالمستقبل قدرا مرسوما محتوما ينبغي أن نعبر الطريق إليه في بحر من الدماء والآلام ثم التضحيات.

تم بحمد الله

تلك آثارنا تدل علينا::: فأنظروا بعدنا إلى الآثار

تم الإنتهاء من طباعة كتاب (عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة) في ليلة يوم الأحد بتاريخ 11 ربيع الثاني عام 1433 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة وسلام الموافق 4 من مارس عام 2012 ميلادي ندعو من الله أن ينفع به المسلمين وأن يغفر لطابعه ومن أعان على نشره.

١٨٤ / ١٨٤