تاريخ جربة وعلمائها الإباضية سالم بن يعقوب

تاريخ جربة وعلمائها الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

تغيّر مستمر في عوالمنا في الأرض والبحر مد إثره ج والأبيض البحر قد كان منقس والأرض لم يستقر حالها أبدا

بحر أجيم (1)

الانقلاب دؤوب في تقلبه والضغط يشتدّ والاعصار يدفعه فتضعف القشرة العليا وتأخذها

هذا الذي كان في أجيم جربتنا يا واد آجيم هل في القاع من خبر كم غائض كشف الأسرار فاتض ما بال تلك القرى كانت منعمة الزرع والضرع و الأسواق نافقة لكنّها لم توحد خالقا أحدا وهكذا رتعت في الجهل لاهية

فعم ماء بحار كلّ منخفض فانساب مندفعا والسيل يغمره في الواد مختلف الآثار ظاهر فيه القناطر والقصور غارقة تلك المعالم كانت أصل جربتن تلك المنائر والقصور كانت على

طوفان نوح فعمّ كلّ منخفض والأرض ملتقة الأشجار يانعة حتى أتاها عظيم صب نقمته قد قاسه الغائصون في نقاوته فكان تقديرهم في القيس مختلفا نحو الثلاثين عمقا أو يزيد إلى فيالها هوة في الأرض ساحقة

1

سبحانه خالقا سبحان باريها

وكم زوابع هذ الماء عاليها ما بين نصفيه أرض بين بحريه

ولا ثبات لها ولا لما فيها والخفض والرفع فيها من بواقيه حتى يضيق فضاء في نواحيها نحو الحضيض ولا تنجو مبانيها حتى غدت أثرا في قاع واديها لمن أتى سائلا عن حال أهليها أحياؤها ورسوم من مبانيها يجينها الرزق رغدا في مغانيها أما الفخار فأمر كان يعنيها وأشركت تعبد الأحجار تأليها مل حتى أتاها قضاء من دواهيها

اما

آجيم من قابس شرقا وغربيها فالأرض صارت بحارا غاب ما فيها غربيه فالمياه عند مرسيها فيه المنائر تهدي السفن تؤتيها لكن طوفانها غطى روابيها واد من الحلو قبل أن يفاجيها

لم تنج إلا التلول أو أعاليها شرقا وغربا بها من كل دانيها فأصبحت في الفضا تهوي مهاويها

جنوبه وشمال الغرب داهيها وفق الأماكن في أرجاء واديها نحو الثمانين غربا من نواحيها

بعيدة القعر صارت قبر هاويها

ويقال أن

(1) نظمت هذه القصيدة، عند بداية التفكير في طبع " تاريخ جربة " سنة 1980.

24