تاريخ جربة وعلمائها الإباضية سالم بن يعقوب

تاريخ جربة وعلمائها الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

وإلى جانب التدريس، ورئاسة مجلس العزابة الذي يشرف على شؤون الجزيرة الدينية والدنيوية، كان يدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله، وضمان استتباب الأمن بين الناس، رجاء في ثواب الله ورضوانه فكان يتنقل بين الجهات متفقدا، ومرشدا.

وقد شارك المترجم له في الدفاع عن الجزيرة، مع الشيخ أبي زكرياء يحي السمومني، إثر حملة الصليبيين سنة 916 هـ /1510 م. تلك الحملة تلك الحملة التي صالت في كامل سواحل شمال إفريقيا: من وهران إلى طرابلس وانكسرت شوكتها أمام فئة قليلة من أهل جربة. قال تعالى: " كم فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " (1).

فبعد أن احتل القراصنة الإسبان بجاية، ثم مرسى الجزائر الكبير، ثمّ وهران، ثمّ طرابلس توقع خبراء جربة أن يتجه هؤلاء الغزاة، إلى جزيرتهم. واجتمعوا بحضور الشيخ يحي السمومني، عند الشيخ يونس رئيس العزابة وأخذ هذا الأخير يدعو الناس إلى التهيء للقاء الأعداء، وإلى الاعتصام بالله والاكثار من ترديد قول الرحمان: كأن يقرأ ثمن القرآن كل ليلة. ويختم بما بقي ليلة الجمعة. كما بعث برسالة إلى مشائخ "مسجد تالة "بنالوت، بجبل نفوسة، للتوسل إلى الله حتى يحفظ أهل جربة من النصارى. ولما جاء الأسطول الإسباني متكوّنا من: مائة وعشرين سفينة، تحمل: خمسة عشر ألف جندي، بأسلحتهم المتطورة هاجم الجزيرة بكلّ ما لديه من قوة، وكبرياء ونشوة بالانتصارات السابقة فقابله أبطالها بعدهم القليل، وإيمانهم القوي. فكتب الله لهم النصر. وخذل المعتدين. ورد كيدهم في نحورهم.

AS : تحمياً - ق قبلا ق م (1)

29305