تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩ة في تقديم الطبعة الأولى اليا
طلعا ولعة إنّ في تحسس أخبار السلف لعبرا لمن يريد أن يعتبر وهذا هو شأن المسلمين في غرضهم الأسمى من تتبع سير الذين عمّروا الأرض التي يعمرونها الآن وسوف تعمّرها الأجيال تلو الأجيال، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وإنّ هذا الغرض السامي دفع شيخنا: سالم بن يعقوب حفظه الله إلى تكريس حياته في سبيل جمع أخبار الإباضية وجزيرة جربة، من أيّام الشباب منذ أن كان طالبا بتونس والقاهرة، إلى يومنا هذا. وقد نيّف على الثمانين فهو بلا منازع مرجع الإباضية في المغرب والمشرق في هذه المادة التاريخية المتشابكة الأطراف ولا غرابة إذا قلنا: " إنه أستاذ الجيل بحق في
هذا الخضم".
وإنّه ليسعنا أن نقدّم لكتابه هذا الذي وسمه" بتاريخ جربة ". هذا الكتاب الذي طالما انتظره الدارسون الذين استقوا من مكتبته العامرة الكثير، واستفادوا من توجيهاته أكثر.
وإننا لنحمد الله تعالى الذي أعانه على تدوين ذلكم الشتات الذي تجمّع لديه من بقايا بعض المكتبات التي سهر على تمييز عنها من سمينها. وقدّم للباحثين أكلا شهيّا. فميزة هذا العمل تكمن في كونه يضع بين يدي الدارس مادة خاما ورصيدا مجهولا، وأخبار طريفة يمكن استغلالها بوجوه شتى فى ميادين البحث المعاصر. ويصعب أن ننتظر من مشائخنا الأفاضل دراسات أكاديمية تخضع لمناهج الجامعة الحديثة. ففضلهم علينا يتمثل في ما يوفرونه لنا من نصوص متناسقة في العرض ومتكاملة الجوانب. وهذا ما يتجلى في هذا التاريخ النيّر: إذ يطوف بك عبر إطار الجزيرة المكاني، والزماني. ويمخر بك بحار الزمن، لترسي في النهاية عند مسلك أهل الاستقامة ذلك المسلك الذي ارتبطت مبادئه ارتباطا وثيقا بجزيرة جربة، إلى أن صارت هذه الجزيرة تعرف بالإباضية، كما يعرف
768