الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وإرسالها لإخماد حركات التمرد والوقوف في وجه خصومهم الزناتيين بصفة خاصة (1).
ومن جهة أخرى، فإن هذه المدينة تبعد عن طبنة عاصمة الزاب فهي
القديمة بمرحلتين وعن تيهرت بخمس مراحل وعلى هذا أقرب إلى تيهرت من طبنة حيث يمكن أن تستعمل كقاعدة
لمراقبة تحركات الخوارج الاباضية وصد تيار زناتة كما ذكرنا وكبح جماحها، ورد خطرها عن الجهات الشرقية أيضا، فضلا عن أن مكان بنائها والمناطق المحيطة بها من مواطن الزناتيين الذين عرفوا بعدائهم للفاطميين من بنى برزال وزنداج وهوارة وصدراتة ومزاتة (2).
أنشئت
(?) ابن الأثير: الكامل، ج 6، ص 354. الاصطخري: المسالك والممالك، ص 33. ابن حوقل: صورة الأرض، ص 73 - 8 - 69. ياقوت الحموي البلدان، ج 5، ص 229. (2) لقد وقع اختلاف بين المؤرخين في تحديد تاريخ إنشاء مدينة المسيلة فهناك من ذكر أن الشروع في إنشائها كان سنة 313 هـ / 967 م، ومن قال بهذا الرأي لم يذكر المناسبة التي فيها ولكن ذهب البعض الآخر إلى القول أن تاريخ إنشائها يعود إلى سنة 315 هـ/ 929 م وذلك حينما توجه أبو القاسم على رأس حملة عسكرية لإخماد ثورات بالمغرب الأقصى وأثناء رجوعه أمر بإنشائها، إذ خط برمحه في الأرض صفة بنائها، وهو يمتطي فرسه وسماها المحمدية نسبة إليه، وجعل لها بابين سمى أحدهما باب القاسمية وسمى الآخر باب الأمور، وكما هو واضح فإن هذا الرأي الأخير أرجح لأنه رأى جمهور المؤرخين كما ذكرنا، ولأنه تضمن ذكر المناسبة التي أنشئت فيها المسيلة وذكر ابن عذارى وهو أحد القائلين بأنها أنشئت سنة 313 هـ أن القائم بأمر الله توجه على رأس حملة عسكرية سنة 315 هـ / لإخماد ثورة المغرب راجع الإدريسي
217