الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤والظاهر أن موسى بن أبي العافية حين صفى عناصر الأدارسة
من الحكم، وأجلاهم عن مدنهم وحصرهم في قلعة جعر النسر
(1)
ولم ينتهي عمله عند هذا الحد بل هم باقتحام القلعة للقضاء عليهم، غير أن أحد رجاله لامه على تطرفه في العداء لآل البيت
قائلا: أتريد أن تقطع دابر أهل البيت من المغرب وتجليه منهم ء لا نوافقك عليه، ونتركك له " (2). هذا الشيء
فاكتفى موسى بمراقبة نشاطهم وتحركاتهم بواسطة أنصاره وأوكل هذا الأمر إلى أبي الفتح التسولي المكناسي)
(3)
كما استخلف موسى بن أبي العافية ابنه مدين نائبا على فاس (4) وخرج بعدها إلى نكور ومراكز أخرى للأدارسة في جراوة وتلمسان وأرشقول، وعاد إلى فاس بعد أن حقق مجدا كبيرا وأصبح يشرف على جزء هام من المغرب الأوسط ويشمل ما بين تيهرت والسوس الأقصى (5).
(1) تقع قلعة حجر النسر التي بناها إبراهيم بن محمد ابن إدريس في سنة 317 هـ/ على قمة جبل وعر في غمارة على مسيرة ثلاثة أيام من سبتة البكري: ص 114، 126.
() الناصري: الاستقصا، ج 1، ص 186 - 187. ابن أبي زرع الاستقصا، ص 84. (3) البكري المغرب، ص 127 ابن عذارى البيان، ج 2، ص 213 - 214.
(4) المرجع نفسه، ج 2، ص 214. التنسي: الدرر، ص 155. الناصري: الاستقصا، ج 8،
ص 187.
(5) المرجع نفسه نفس الصفحة ابن خلدون: ج 6، ص 275.
233