الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

سياسية واقتصادية واجتماعية ومذهبية وجغرافية لتزيد من عداء الخوارج الصفرية لحكم الشيعة الإسماعيلية، فلم يرضخ بنو مدرار لولاة الفاطميين وذلك بعد أن ألفوا الاستقلال.

ولا شك أن أحوال بلاد المغرب الداخلية في ظل حكم الفاطميين ساعد على بروز ثورات الصفرية في سجلماسة فعجز الفاطميون عن مواجهة الأمر، ولم تفلح أساليب العنف بإنفاذ الحملات العسكرية لإخضاع المنطقة لنفوذهم ولا سياسة التودد والدهاء باصطناع بعض أفراد البيت المدراري وتعيينهم ولاة لدعم نفوذهم في تلك الأرجاء. بدأ التدخل الفاطمي في بلاد سجلماسة منذ أن توجه أبو عبد الله الشيعي إليها لتحرير عبيد الله المهدي، فتحولت المنطقة للنفوذ الفاطمي بعد أن ضرب على المدينة حصارا (1)، والتحمت قوات أبي عبد الله الشيعي بجيش "اليسع" فاشتد القتال وظهرت براعة أبي عبد الله العسكرية وسيطرته على الموقف (2) الأمر الذي دفع "اليسع" إلى الفرار مع أهله وذويه في جوف الصحراء (3)، وقام

(?) النويري: نهاية الأرب، ج 26، ورقة 32 ابن خلدون: العبر، ج 4، ص 36.

(2) Vonderheyden: La berberie oriental sous la dynasty de Beno-arlab، p 305.

(3) اليماني: سيرة جعفر، ص 126. المقريزي، ص 66.

244