الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٥وما اقترفه قاضيه محمد بن عمر المروروذي (1) من أفعال في حق
كتامة أمر
وجوه
الرعية دليل على تعصب مذهبي واضح، إذ هو بإظهار مشاعر المذهب الإسماعيلي وأخذ يرغم الناس على القيام بها قائلا لهم: "اعملوا بمذهب أهل البيت واتركوا الفضول" (2). كما أمر بإسقاط صلاة الإشفاع في رمضان، وإسقاط الحنث عمن
طلق بالبتة، وإحاطة البنات بالميراث … إلخ (3).
ولكن هذه السياسة أثارت غضب الناس وسخطهم حيث جاهروا بمعارضتهم لمثل هذه الإجراءات واستنكروها، ومن ذلك أنه وقف يوما رجل على القاضي المروروذي في المسجد والناس محيطون من حوله، وقال له:
"لقد احتلت لنا في ترك قيام رمضان فلو احتلت لنا في ترك صيامه لكفتينا مؤونته " (1).
(?) النعمان الافتتاح، ص 247، وعرف عند ابن عذارى بالمورذي، وهو من جند خراسان، البيان، ج 1، ص 151، وجاءت هذه التسمية نسبة إلى مرورود بإقليم خراسان، ابن خردادبة
المسالك والممالك، ص 36، 39، وأسندت إليه مهام قاضي القضاة البيان، ج 1، ص 151. (2) الداعي إدريس عيون الأخبار وفنون الأثار في ذكر جمل وفضائل النبي، ج 5؟ بعنوان الدولة الفاطمية، ص 20. ابن عذارى البيان، ج 1، ص 151 - 152.
(3) لقد أحاط الشيعة البنات بالميراث، فإذا أمات رجل عن بنت وابن ابن فالمال كله للبنت لأنها أقرب من ابن الابن وإذا مات رجل عن بنت واحدة فالمال كله لها. عندهم. المجذوب: الصراع المذهبي، ص 180.
24
2424