الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

وبرغم سياسة القوة التي سلكها الفاطميون مع علماء القيروان

فإن بعض هؤلاء العلماء، كثيرا ما عقدوا مناظرات مع الفاطميين وعلمائهم ورجال دولتهم منذ دخولهم القيروان، وبذلك قاوموهم

قولا وعملا في المجالين الدين والسياسي. وتكشف كتب طبقات المالطية عن هذه المجالس التي كانت تعقد للمناظرة والقضايا التي كانت تثار فيها وأساليب الجدل والحوار.

وانحصرت هذه المجالس في الدفاع عن مذهب أهل السنة من زيغ الغلاة، وظهر أثناءها دور علماء أهل السنة عامة والمالكية خاصة، ومن بينهم محمد بن نصر بن حضرم، ومحمد بن سحنون، وأبو بكر بن القمودي وابن برذون، وابن هذيل، وعلى ابن منصور الصفار، وعبد الملك بن محمد الضبي وابن القطان وأبو العرب التميم، وأهمهم شيخهم أبو عثمان سعيد ابن حداد (1).

ولعل ما يشد الدارس عند دراسة نصوص المناظرات التي دارت بين الإسماعيلية والمالكية، أنها ارتكزت حول مسائل دقيقة ومعينة في المجال الديني والسياسي مثل تفضيل علي، والقياس وصلاة التراويح، ومنزلة السنة في التشريع، وتقديم المفضول على

الفاضل، وفضل المعلم على المعلم.

(1) الخنشي: طبقات علماء إفريقية، ص 256.

،

279