عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ١١١ويقول كاجار إن الكونت دو كودراي ( De Coureay)، خليفة السيد دو سوياك ( De Souillac) في منصب حاكم جزيرة فرنسا، لم يستطع شراء مركب يحلّ محلّ الصالحي الذي حجز من قبل ذلك بتسع سنوات إلّا بعد أربع سنوات من تولّيه هذا المنصب ولم يصل المركب إلى وجهته إلّا في 10 آذار (مارس) 1790، وقد سلم في احتفال كبير (24)
وهكذا تبيّن أن هذا المركب - عربون المصالحة - لم يصل إلى وجهته في حياة الإمام أحمد بن سعيد، بل بالأحرى في عهد ابنه سعيد الذي رأى فيه كسباً لعُمان وتجديداً للصداقة بين البلدين.
(23) Ibid،p.75
(24) Ibidem
من جهة أخرى، بدأت مسقط، مع وصول السيّد سلطان بن أحمد إلى الحكم، عام 1792، باستعادة مكانتها الإقليمية، كما كانت في عهد أبيه. وقد قام السيد سلطان بعمليتين عسكريتين وسياسيتين كبيرتين ناجحتين، فاحتلّ منطقة جوادر، (جزء من باكستان الحالية)، وشنَّ في الوقت نفسه، حملة بحرية ضد مشايخ قبيلة معان العربية المقيمة في جزيرتي هرمز وقشم. ثمّ طلب عام 1794 من حاكم فارس الجديد، آغا محمد، استئجار ميناء بندر عباس. ويشير المؤرّخ بوندارفسكي، معلقّاً على هذه المكتسبات، على أنها قد تحقّقت بفضل دعم شركة الهند الشرقية البريطانية (25)
لا شكّ في أنه قد جرى تعاون بين السيد سلطان وشركة الهند الشرقية. ومع ذلك، فلا شيء يثبت أن النجاحات السياسية - العسكرية العُمانية قد تحقّقت، أو حتى قد شجّعت من جانب الإنكليز كما يحاول بوندارفسكي التلميح. وفضلاً عن ذلك، فإن سلطان بن أحمد كان بعيداً عن أن يكون على علاقات طيبة مع بريطانيا، والأمر لم يتحسّن حتى بعد توقيع المعاهدة البريطانية - العُمانية لعام 1798 التي سنأتي على ذكرها لاحقاً.
على الجهة الأخرى للخليج، كانت لفرنسا أغراض سياسية واسعة. وقد أرسلت الحكومة الثورية عالِمَي طبيعة شهيرين هما بروغيير ( Bruguiere) وأوليفييه ( Olivier) في مهمّة إلى تركيا والشام ومصر وفارس. ودامت رحلتهما خمس سنوات، (من 1793 حتى 1798) وفضلاً عن الملاحظات العملية التي جمعها هذان العالمان، ساهمت البعثة في التحضير لحملة نابليون بونابرت ( Napoleon Bonaparte)