عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١١٥

كانت المعاهدة تنطوي على سبعة بنود وتهدف بصورة رئيسية إلى تحييد عُمان وقطع العلاقة العُمانية - الفرنسية عن طريق استرجاع المقرّ الذي أعطي للوكالة الفرنسية في مسقط والتسهيلات الممنوحة للسفن الفرنسية أو الهولندية التي هي في حالة حرب مع إنكلترا خاصة. وأكثر من ذلك، فإن الفقرة الأخيرة من المادة الثانية

(36) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 66.

نصّت على أن: " يصبح صديق أحدنا صديق الآخر وعدوّه عدوّه ". وكانت المادة السابعة والأخيرة تنصّ، بصورة موازية لذلك، على منح تسهيلات عسكرية للبحرية البريطانية في ميناء بندر عبّاس في فارس، الخاضع لسلطة مسقط منذ عهد السيد سلطان كما رأينا من قبل (37)

ونظراً للظروف التي وُقّعت فيها هذه المعاهدة، فقد شكّلت نجاحاً من الدرجة الأولى للسياسة البريطانية. وكانت، فضلاً عن ذلك، المعاهدة الأولى بين بلد عربي وبريطانيا. كما أعطت نوعاً من الغطاء " الشرعي " للوجود البريطاني في المنطقة. واستطاع دنكان ( Duncan) حاكم بومباي، أن يكتب إلى ويلسلي، الحاكم العام للهند، قائلاً:

" لقد حصل مهدي علي خان بهذا الاتفاق على أكثر ممّا كنا نأمله " (38)

والواقع أن هذه الوثيقة توّجت بالنجاح سيرورة كاملة من التوسّع الاستعماري تصوّرها البرتغاليون،

وسار بها الإنكليز إلى غايتها، بمزيد من النجاح؛ يقول النقيب:

" بين عام 1688 وعام 1839 نجحت بريطانيا في تحقيق الخطّة الإمبريالية العظمى التي وضع البرتغاليون أول تصور لها، ولكنهم فشلوا في تحقيقها. ففي عام 1688، استطاع الإنكليز انتزاع السيطرة من الهولنديين على مضيق هرمز وتحكموا بالتجارة الشرقية مع الصين وجزر الهند الشرقية. وقد اقتلعوا الهولنديين من مواقعهم في الخليج العربي عام 1765 ونجحوا في تثبيت أول موقع قدم لهم في مسقط عام 1798. وبذلك استطاعوا التحكّم بالتجارة عن طريق مضيق هرمز. وإن حلقات هذه الخطة العظمى التي وضع أول تصور لها البوكرك عام 1513 قد اكتملت أخيراً، واحدة بعد أخرى " (39)

(37) Aitchison (C.U.)، Collection of Treaties، Engagements and Sanads relating to India and Neighbouring Countries ، Delhi، Manager of Publications. 1933، vol.XI،pp.287 - 288.

١١٥ / ٢٩٩