عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١١٧

ولم يكن السيّد سلطان يرغب في استقبال المبعوث البريطاني. فغادر مسقط على ظهر سفينته الخاصّة إلى جزيرة قشم الواقعة عند مدخل الخليج. إلّا أن مالكولم لم يتردّد في اللحاق به على متن سفينته واستعمال التهديدات لإرغامه على توقيع اتفاق جديد وطّد معاهدة 1798. وقد ذكّر المبعوث البريطاني السيِّد سلطان بطرد الفرنسيين شبه الكلّي من الهند، كما صوّر له تفوق إنكلترا على كل الدول. وأكثر من ذلك فقد هدده بإغلاق موانئ الهند في وجه السفن العُمانية. وبهذه الطريقة حصل على توقيع (42) اتفاق جديد من نقطتين (كانون الثاني - يناير 1800): الأولى تعيد تأكيد التزام 1798 وتصفه بأنه " ثابت وساري المفعول " (43)

والثانية تُسمّي الدكتور بوغل ( Bogle) وكيلاً سياسياً بريطانياً. وبما أنه كان جرّاحاً، فقد أصبح أيضاً طبيب السيّد سلطان الخاصّ، (" ومن شأن مهنته أن تزيد من نفوذه وتسهّل استماع الأمير له " (44)) وفضلاً عن ذلك، فإن كاتب سيرة حياة السير مالكولم، يختتم روايته لهذه الحملة الدبلوماسية بعبارة مالكولم التالية:

" إن إمبراطورتينا في الهند مَدينة، في الواقع، للتجارة والطبّ " (45)

كان ذلك ثاني نجاح استراتيجي حاسم لبريطانيا في أقلّ من سنتين. فقد توصل هذا المبعوث السياسي و " الطبي " فعلاً، إلى لعب دور سياسي هام والتأثير في الموقف الشخصي للسيّد سلطان. بل يمكن القول إنه أحدث انقلاباً في سياسة السلطان حيال الفرنسيين، مع أن إقامته في هذا البلد كانت قصيرة، إذ قضى نحبه في نهاية 1800 (46)

(42) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 77.

(43) Aitchisom (C.U)، op.cit.،p.288

(44) Auzoux (A.)،op.cit.،p.240

(45) Ibid،p.239

(46) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 77.

القسم الثالث

إعادة النظر بمعاهدة 1798 وظهور الوهابيين

في بداية العام 1801 احتدّ الصراع الذي كان قد اندلع بين الوهابيين وباشا بغداد من جهة، وبين الوهابيين والعُمانيين من الجهة الأخرى، وأخذ العُمانيون يبحثون عن دعم لدى " حلفائهم " الجدد،

١١٧ / ٢٩٩