عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١٢

يبقى الاعتقاد القائل إن السلطة ذات الوحي الديني غير متوافقة مع الديمقراطية. أي: هل يمكن للديمقراطية، بمعناها العامّ، أن تتماهى مع المبادئ الإسلامية، لا سيّما الشورى؟ إن الدين الإسلامي يقدّم حول هذه النقطة عدّة إجابات واضحة بينها الآية الكريمة ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾(1) ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه، كان حريصاً على تطبيق مبدأ الشورى. ويلاحظ رشيد رضا، عام 1922، أن النبيّ جعل من مبدأ الشورى أساساً حقوقياً لمصلحة الشعب العامّة(2)، والنبيّ يقول عن الشورى: (أما إن الله ورسوله لغنيّان عنها، ولكن لقد جعلها الله رحمة لأُمّتي فمن استشار منهم لم يعدم رشداً، ومن تركها لم يعدم غيّاً)(3) هي، إذاً، شرط لإرتقاء الأُمّة، شرط لكي يكون المجتمع راشداً، وهي فضلاً عن ذلك إحدى قيم العدالة والمساواة، وشرط مُلْزِم للسلطة السياسية في الإسلام. لذلك، فهي رحمة وضرورة ليعيش الناس بسلام وكرامة: " هي رحمة لأُمّتي ". إلى ما سبق فإن النبيّ قد حدّد بشكل واضح مسؤولية الأمّة في إدارة شؤونها حيث قال: (أنتم أعلم بأمر دنياكم)(4) ونذكر، أيضاً، ما توجّه به إلى أبي بكر وعمر، حين قال لهما: (لو اجتمعتما ما عصيتكما)(5) إن جوهر هذا الحديث هو أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، نفسه يقبل برأي الأغلبية: (إنما أنا بشر مثلكم)(6) ولكن، أيّة حكمة هي التي جعلت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشدد على مبدأ الشورى دون أن يحدّد له قاعدة واضحة؟ يرى رشيد رضا أن على الشورى أن تتطوّر لتتكيّف مع تطوّر الأُمّة في مختلف وجوهها الاجتماعية وضمن مصالحها العامّة عبر الزمن. ولو كان النبيّ، كما يقول رشيد رضا، قد وضع قواعد دائمة، لكان من شأن المسلمين أن

(1) / سورة الشورى: 38.

(2) / مجلة المنار، ج 10، م 23،1922، ص 750.

(3) / المرجع السابق، ص 750.

(4) / المرجع السابق، ص 750.

(5) / المرجع السابق، ص 751.

(6) / المرجع السابق، ص 750.

١٢ / ٢٩٩