عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

بالقواسم مرّتين على أبيه وعلى أخيه سعيد، نشب نزاع بينه وبين حلفائه القدامى، أي بينه وبين رأس الخيمة التي كانت تريد الاستفادة من الصراعات على السلطة في عُمان لتوطيد استقلالها. وفعلاً توفي سلطان بن أحمد عام 1804، في مواجهة بحرية مع القواسم. ولكن الصراع بين مسقط التي في تأكيد سلطتها، ورأس الخيمة مقر القوة النافذة الرئيسية، استمرّ حتى وقوع هذه الأخيرة بين أيدي البريطانيين عام 1820.

القسم الثاني

الصراع بين القواسم وبريطانيا

إذا كان القواسم قد مثّلوا، خلال كلّ هذه الفترة، قوة بحرية من الدرجة الأولى، (قدرت ب 750 سفينة و 18 ألف بحار)، فإن كفاءتهم العسكرية البرية، لم تكن بنفس المستوى. وعلى الرغم مما بسطوه من نفوذ على معظم القبائل الغافرية في منطقة " ساحل عُمان "، فإنهم لم يستطيعوا أن يقاوموا طويلاً ضغط الوهابيين الذين تحالفوا مع النعيم، وهي قبيلة أخرى في المنطقة.

وشنّ الوهابيون، بمساعدة حلفائهم، حوالي نهاية القرن الثامن عشر، هجومين على القواسم في رأس الخيمة. وبعد فشل الهجمة الأولى نجح أربعة آلاف رجل بقيادة مطلق المطيري، في محاصرة مدينة رأس الخيمة (9) ولم تلبث المدينة المحاصرة أن

(9) إبراهيم (عبدالعزيز عبدالغني)، صراع الأمراء، دار الساقي، 1990، ص 36.

استسلمت، وخضع رئيس القواسم صقر بن راشد القاسمي (1722 - 1760) لسلطة الوهابيين.

كان على القواسم، بعد هذه الهزيمة، تبنّي المذهب الوهابي الذي كانوا أوّل الأمر قد عارضوه بقوة، وقد دفع خضوعهم هذا بالدولة الوهابية إلى أوجها. ويجدر بنا، على كل حال، أن نشير إلى أن سكّان رأس الخيمة احتفوا بالمذهبيين السنّيين السائدين بينهم، (المالكي والحنبلي)، وحافظوا عليهما حتى أيامنا هذه.

ولكن القواسم، بدلاً من أن يضعفهم هذا الوضع، كسبوا من تبنّيهم المذهب الوهابي ورقة سياسية رابحة. فقد قوّى تحالفهم مع القوة الوهابية الصاعدة في المنطقة موقفهم السياسي ضد البوسعيدي في مسقط، الخصوم التقليديين للوهابيين، كما توطدت سيادتهم على " ساحل عُمان ". ولكن تبنّيهم للوهابية لم يدعم موقفهم حيال التوسع الاستعماري البريطاني.

١٢٨ / ٢٩٩