عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

أنظر أيضاً: لاندن (ر. ج)، عُمان منذ 1856، ترجمة محمد أمين عبدالله، بيروت، 1970، ص 219.

الأمر الذي سبقت الإشارة إليه. ولم يكن هذا التطوّر غير ذي تأثير على الشق الإفريقي من الدولة العُمانية. لذلك باشر السلطان، الحريص على الاحتفاظ بهامش مناورة على الرغم من الوجود الإنكليزي المربك، تقارباً مع فرنسا التي عادت إلى المحيط الهندي بعد أن استردّت جزيرة بوربون، التي عُرفت باسم الريونيون، بموجب معاهدة باريس، (آذار 1814) (11) وقد حدا هذا التطور بالسلطان إلى تنشيط التحالف التقليدي مع الممتلكات الفرنسية في المنطقة بقدر المستطاع.

وفي الأول من نيسان (أبريل) 1822 وفي أيار (مايو) 1829 وقعت سلطات جزيرة بوربون قرارين يُعيّنان بنود تفاهم تجاري مع الإمامة (السلطنة) ولكن فرنسا لم تحصل على حقّ تعيين قنصل في مسقط إلّا عام 1837، وحصلت على حقّ تعيين قنصل في زنجبار بموجب معاهدة التجارة والصداقة عام 1844 (12)

بطبيعة الحال لم تنظر إنكلترا بعين الرضا إلى التقارب الفرنسي - العُماني الذي قد يضع اتفاقية 1798 موضع مساءلة، ولأن هذا التعهّد، كما يقول كيلي، كفيل بجرّ إنكلترا على المدى الطويل إلى حرب مع فرنسا (13)

وعلى حد قول كاجار، فإن السيّد سعيد، الذي كان ما يزال يخشى الطموح البريطاني ويفهم أن موقع مسقط لا يوفّر له ضمانات الاستقلال المرغوب به، قرر الاعتماد أكثر فأكثر على ساحل إفريقيا (14)

وتنامى هذا الوضع عندما نقل السيِّد سعيد، في هذه السنة نفسها (1840)، بناء على نصيحة الممثّلين الفرنسيين، عاصمته إلى زنجبار بحيث يصبح أكثر استقلالاً عن القوة الإنكليزية وأقرب من ممتلكات صديقته فرنسا (15)

(11) Kajare (F.)،op.cit.p.95

(12)Aff.Etr.N.S.Mascate،vol.37،pp.162 – 167

(13) راجع: كيلي (ج. ب)، بريطانيا والخليج، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 118.

(14) Kajare (F.)،op.cit.p.93

(15) Ibid،p.97

١٤٧ / ٢٩٩