عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١٦

أن يكون الإمام نزيهاً، مستقيماً دينياً وأخلاقياً وحاملاً للفضائل بصرف النظر عن لون جلده أو انتمائه القبلي أو الأسري أو الاجتماعي. تلك هي شروط البيعة. وتمثل البيعة التعاقد الرسمي المكتوب بين

الإمام والأُمّة، ممّثلةً بالعلماء أهل الحلّ والعقد. فالبيعة، إذاً هي نص دستوري تعاقدي مُلزم للإمام ومُجَسّد لإرادة الأُمّة. الدستور الإباضي هو الأول من نوعه في العالم العربي والإسلامي، بل ومن الأوائل في العالم كله؛ فالأسس الأولى لهذا الدستور وضعت في النصف الثاني من القرن الهجري الأول، (السابع الميلادي) ويُعتقد أنه كُتب ثمّ أُغني أكثر في القرنين الخامس والسادس للهجرة. لقد مثّل هذا الدستور الإطار العامّ للإمامة ومؤسساتها كما نَظَّم مسيرتها عبر الزمن. ولقد لبّى، على بساطته، فضلاً عن ذلك مقتضيات المجتمع، الإمامة والوطن، وشكّل التعبير الحقيقي لروح الديمقراطية الإسلامية العُمانية. وأمّا مجالس الإمامة، فهي الأولى من نوعها التي أُنشئت في العالم العربي والإسلامي منذ النصف الثاني للقرن الهجري الأول، (السابع الميلادي) وتتألف هذه المجالس من " مجلس العلماء "، (مجلس الشيوخ)، عرف، أيضاً، باسم " المجلس الأعلى "، ثم " المجلس العامّ " ومن مجالس تقليدية محلّية في المناطق والمدن. ويعود الدور الرئيسي في هذه المؤسسات إلى العلماء المعروفين تاريخياً باسم " أهل الحلّ والعقد "، الذين يشكّلون مجلساً دائماً ذا سلطة تشريعية تسري على عموم البلاد. ويجدر بنا أن نشير إلى أن هذه الجماعة لعبت دوراً رائداً في دولة الخلافة، إلّا أن عملها شُلّ، بعد ذلك، بحلول الدولة الأموية ثم العبّاسية. ولكن جماعة " أهل الحلّ والعقد " التي أخذت على عاتقها، في عُمان، توطيد الإمامة ونشر إشعاعها، واصلت لعب دور حاسم خلال ما يقارب اثني عشر قرناً. إذ كان هؤلاء العلماء قادة المجتمع وضميره. لن نرجّح، في عرضنا للمؤسّسات العُمانية، طبيعتها القانونية أو الدستورية، بل سنهتمّ أكثر بعملها الفاعل والأدوار المختلفة التي تولّتها. فلقد أثبتت هذه المؤسّسات على الرغم من انعدام الأطر واللوائح الدستورية المحدّدة والمفصّلة التي تنظّم عملها، تماسكاً ومرونة وفعالية لا شك فيها وأوجدت مع الزمن نموذج حياة مشتركة

١٦ / ٢٩٩