عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ١٧٥تُمَسُّ سلطاتهم. لكن حكومة عزان - الخليلي ولإحلال حكّام محليين (ولاة) أو مندوبين عن الحكم المركزي محلّهم ( … ) ولمثل هذه
(51) Ibid، p.326
(52) Badger (G.P.)، "Introduction and analysis"، in: History of the Imams & Seyyids of Oman، op.cit.،p.CXIX.
المحاولات، من وجهة نظر أوروبية، سوابق ناجحة. إلّا أن قابلية تطبيق مثل هذه السياسة بشكل دائم وناجح بين العرب مثار شكّ " (53)
وفي رسالة أخرى يلخّص بيللي حياة عزان بقوله:
" لقد عاش بطلاً ومات بطلاً " (54)
كان السبب الرئيسي لسقوط إمامة عزان بن قيس انعدام الاعتراف البريطاني. وهناك، ولا شكّ، جوانب اقتصادية مرتبطة بالاعتراف أو بالأحرى، بعدم الاعتراف. ذلك أن بريطانيا كانت قد أغلقت الموانئ الهندية والإفريقية في وجه التجارة العُمانية وقد سبّب ذلك ركوداً اقتصادياً في البلاد. وهذا الوضع الذي دام أكثر من سنتين أرغم التجّار العُمانيين على مغادرة البلاد فَخَلَت مسقط من أي نشاط تجاري.
ويلخص لوريمر أسباب سقوط الإمام عزان كما يلي:
" لولا رفض الحكومة البريطانية الاعتراف به رسمياً، وفقدانه بالتالي معونة زنجبار، وإطلاق حكومة الهند عدوّه الخطير السيّد تركي، لكان عزان استطاع أن يتغلب على الصعوبات التي اعترضته جميعاً، ولاستطاع أن يقيم ملكية على درجة عالية من التنظيم والكفاءة ولو لفترة من الزمن " (55)
إن هذه التجربة تقدّم، على الرغم من فشلها، درساً في التاريخ وسابقة هامة. فإلى جانب نجاحاتها على الصعيد السياسي الداخلي، استطاعت الإمامة إرغام بريطانيا على التراجع وأوقفت، ولو لبرهة، توسع سيطرتها وكادت أن ترغم بريطانيا على الاعتراف باستقلال عُمان وسيادتها وشرعية حكومتها بالتأكيد.
2 - تركي بن سعيد (1871 - 1888):