عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ١٧٩غير أن فيصل لم يرغب في أن يكون حكمه مجرّد امتداد لحكم والده. بل كان يطمح إلى أن يصبح سيّد دولة موحّدة، مستقلّة استقلالاً حقيقياً عن أيّ نفوذ أجنبي. ويبدو أن فيصل كان ممتعضا بنوع خاص من سيطرة الإنكليز على سياسة حكومة مسقط، لا سيّما أنه لا يجد لذلك مبرراً منطقياً (1)
ولم يكن السلطان الشابّ الذي تولّى الحكم في الرابعة والعشرين من عمره يرمي إلى بناء سلطنة مستقلّة فقط، بل كان متأثراً أيضاً، إلى درجة معينة، بالنموذج الإباضي للدولة الإسلامية: الإمامة. ولذلك أعطى نفسه لقب إمام بدل لقب سلطان. وكلّف العالِم نور الدين عبدالله السالمي، بكتابة تاريخ عُمان
المعروف ب تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان.
ولكن الحركة الإباضية التي دخلت بعد سقوط عزان في شبه مرحلة كتمان لم تتقبل السلطان فيصل، رغم ميوله المؤيدة لنظام الإمامة وموقفه الحازم من سياسة بريطانيا. فكان على فيصل، إذاً، مواجهة ريبة شعبه والنزاعات المستمرة التي كانت تقوم ضده، من جهة، والتغيّر في موقف الإنكليز الراغبين في إحلال غيره محله، من جهة أخرى.
ولم يكن ليغيب عن فيصل أن بيت القصيد أولاً وآخراً هو بقاء الكيان العُماني. فبموجب الإعلان الإنكليزي - الفرنسي (1862)، كانت عُمان تعدّ دولة مستقلة، وذلك ما كانت تستند إليه مواقف السلطان فيصل المناوئة لبريطانيا. ولكن النفوذ البريطاني كان قد بلغ، بعد سقوط إمامة عزان بن قيس عام 1871، درجة لم تدع هامشاً لممارسة أي شكل من الاستقلال أو السيادة.
(1) لاندن (ر. ج)، مرجع سابق، ص 325.
1 - تقرير أوتافي Ottavi ( (1894
في عام 1894، وصل السيد أوتافي، نائب قنصل فرنسا إلى مسقط. وسرعان ما اكتسب، وهو النشيط البارع، صداقة السلطان وثقته. ولقد لعب دوراً ملحوظاً في الدفاع عن مصالح بلاده مستفيداً من مناخ الخلاف الحادّ بين السلطان وبريطانيا، كما دعم، في الوقت فنسه، اتجاهات السلطان الاستقلالية. إلّا أن كفاءته، وربّما انعدام وسائل الاتصال الحديثة، كثيراً ما حملاه على التدخّل في الشؤون الداخلية العُماني دون الرجوع بالضرورة إلى رؤسائه. وقد أسهم، على كل حال، في زجّ السياسة البريطانية في عُمان والخليج في أحرج المواقف وأكثرها إرباكاً.