عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

أظهرت الحكومة البريطانية، منذ وصول بلفور ( Balfour) إلى وزارة الخارجية عام 1902، مزيداً من الاهتمام بمنطقة الخليج والعراق. وحاولت أن تمارس فيها سياسة أدق وأوضح. ذلك أنها كانت مقتنعة بأنه ينبغي، لتثبيت وجود بريطانيا في الهند وآسيا الشرقية، دعم مواقعها في الخليج، بل إن ذلك كان شرطاً لازماً. وإنفاذاً لهذه الاستراتيجية، قررت وزارة الخارجية خلق لجان خاصة عرفت باسم " لجان بونزن " ( The Bunzen Committee) لدراسة المعطيات الإقليمية الجديدة بمزيد من التفصيل كما كلفت تلك اللجان، أيضاً، بدراسة الخريطة الجغرافية - السياسية الجديدة.

وفي عام 1903، قام اللورد كورزون بزيارة رسمية لعدة بلدان في الخليج، بينها عُمان و " ساحل عُمان " المسمى، إذ ذاك، " الساحل المتصالح ". كان الهدف من هذه الزيارة التاريخية لهذا الرجل " المنتصر "، الإعلان رسمياً عن نهاية النفوذ الفرنسي وعن حصرية النفوذ البريطاني فيها من الآن وصاعداً. وممّا صرح به كورزون في خطابه الشهير الذي ألقاه في الشارقة في تشرين الثاني (نوفمبر) 1903، بحضور حكام " الساحل المتصالح ":

" إنكم لم تفقدوا استقلالكم، بل حافظنا لكم على هذا الاستقلال، ولا بد لنا من المحافظة على السلام في هذه المياه وسيظل نفوذ الحكومة البريطانية هو السيد في هذه المنطقة " (1).


(1) نوفل (سيد)، الأوضاع السياسية في امارات الخليج العربي وجنوب الجزيرة، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، اليونيسف، الكتاب الثاني، 1972، ص 79.

راجع أيضاً: Zorgbibe (Charles)، Geopolitique et Histoire du Golfe، Paris، P.U.F.، 1991، p.36.

ولكن الواقع كان مختلفاً تماماً. وتشهد على ذلك أقوال رئيس الوزراء البريطاني اللورد سالسبوري الذي أعلن دون تردد:

" إن مصائر بلدان الخليج تقرر، من على بعد آلاف الأميال من أصحابها الأصليين " (2).

هذا التصريح، علاوة على أنه تكذيب قاطع ورسمي لخطاب كورزون واعتراف بنظام التبعية

٢٠٣ / ٢٩٩