عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥رئيس القسم الأجنبي في إدارة الهند الاستعمارية البريطانية، ومن هرتزل ( Hirtzel)، رئيس القسم السياسي النافذ في مكتب الهند اللذين أشارا في تقريرهما إلى أن بريطانيا لا ترغب في جزيرة عربية موحدة، بل في جزيرة عربية ضعيفة، مفككة، مجزأة إلى إمارات صغيرة تحت السيادة البريطانية، والأهم، إمارات لا سبيل إلى توحدها يوماً ضد السيطرة البريطانية (4).
مع نهاية الحرب العالمية الأولى، وجدت بريطانيا نفسها السيدة المطلقة في المنطقة. وكانت الضفة الأخرى من الخليج، الضفة الفارسية، قد شاعت صراعاً بين روسيا وبريطانيا انتهى إلى تقسيم إيران بين عامي 1907 و 1917، إلى ثلاث مناطق: الروس في الشمال، الإنكليز في الجنوب، والمنطقة الوسطى محايدة. إلا أن الثورة البلشفية في تشرين الأول (اكتوبر) 1917، غيّرت هذا التقسيم إذ سقطت إيران كلها بين أيدي البريطانيين. أما الوضع في المنطقة العربية من الخليج، فبقي شبه جامد خلال ما يقرب من القرن والنصف. وهكذا تحقق حلم سالسبوري وكورزون الشهير، وكسبت المنطقة لقبها المعروف بـ " البحيرة البريطانية ".
إلى ذلك، فإن استيلاء بريطانيا على المرافئ الإفريقية من جهة، وعلى المرافئ الهندية ومرافئ شرق آسيا من جهة أخرى، وكذلك السيطرة على الطرق البحرية للمحيط الهندي والخليج، شَلَّ ما تبقّى من الأسطول العُماني الذي وصفه المؤرخ البريطاني كيلي بأنه استحالَ حطاماً:
" تحول أسطول عُمان الذي كان في السابق أكبر الأساطيل وأقواها إلى كومة من الهياكل الخشبية المحطمة القابعة في مراسيها " (5).
ويكفي هذا الوصف لإعطائنا فكرة واضحة، ليس عن النشاطات التجارية فقط
(4). Bondarevsky (G.)، op.cit،p.102
(5) كيلي (ج. ب)، بريطانيا والخليج، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 760.
التي انعدمت بل، كذلك، عن الوضع الاقتصادي العام، وعن نمط حياة العُمانيين. وبطبيعة الحال، فقد