عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

تستوجب الحل. أنتظر جوابكم " (24).

وفي آب (أغسطس) 1915، جرى أول لقاء رسمي بين الإماميين والبريطانيين، في السيب. وكان الحارثي وقاضي الإمام، الشيخ سعيد بن ناصر، يمثلان الإمام. وقد ترأس السيد بين ( Baine) الوفد البريطاني وكان هدف هذا اللقاء دراسة المعطيات الجديدة واقتراحات الإمام وآخر اقتراحات مسقط.


(23) I.O.R : R/15/ 6/337، Confidential: Report from Political Agent، Muscat to S.G. Knox، Bushire، 8 Feb. 1916، p.75 .

(24) . Rapport du comite' special de I'Oman.op.cit،p.29

كان من شأن هذا اللقاء أن يوصل الطرفين إلى بداية اتفاق، ولكن بين أصرّ على انسحاب القوات الإمامية من منطقة سمائل الاستراتيجية. وكاد الحارثي أن يقبل ذلك، ولكن سعيد بن ناصر رفض هذا الشرط رفضاً قاطعاً، وانتهت المفاوضات. فقررت بريطانيا التي كانت تعرف جيداً الوضع الاقتصادي والظروف المعيشية في مناطق الإمامة - قررت أن تطبق عليها سياسة ذات ثلاثة محاور: إخضاع منطقة الداخل لحصار اقتصادي أولاً، ثم لعب الورقة القبلية، وأخيراً كسب الوقت. وفيما بعد، أرسل كوكس ( Cox)، خليفة بين، رسالة إلى حكومة الهند يقول فيها ما فحواه إن خطة العمل هذه رسمت في انتظار موت الإمام المبكر، من أجل التوصل بعد ذلك، إلى صلح مالي مع حمير (25).

وهذه العبارة الأخيرة تدعو إلى الظن بأن الإنكليز كانوا ينوون وضع خطة لاغتيال الإمام. فالإمام لم يكن مريضاً ولا مسنّاً: فلماذا، يُنتظر موته؟.

ومهما يكن من أمر فقد استمر الوضع العام في التدهور، خاصة في عُمان الداخل التي أخذت تعاني من الحصار الاقتصادي. بالتأكيد، كان الزمن حليف الاستراتيجية الإنكليزية، ومع ذلك، رصَّ العُمانيون صفوفهم حول إمامهم في هذه الفترة الصعبة بل إن شخصيات مقربة من السلطان التحقت بالإمام.

٢١٦ / ٢٩٩