عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

وصف قائد السفينة لافيزو ألتايير ( L'aviso Altai'r) الفرنسي، الذي وصل إلى مسقط في أيار (مايو) 1920، حالة العاصمة، في تقرير موجه إلى باريس، على النحو التالي:

" من المعروف جداً أن عُمان خاضعة، منذ زمن بعيد، للتأثير الإنكليزي ولكن ما يتأكد الآن هو أن هذا التأثير يسير في اتجاه


(45) I.O.R : R/15/ 6/52، Secret : Report from Political Agent ،Muscat to Civil Commissioner، Baghdad 28 April 1920، p.35 .

(46) . Ibid.، p.37

سيطرة كاملة على السلطان (وعلى) بلده. والسلطان يبدو كعاهل لا مال لديه ولا جيش ولا سلطة ما وراء بضعة كيلومترات في البحر … " (47).

وكان السلطان قد اتصل، منذ وصوله إلى بومباي، بالقنصل الفرنسي، السيد فالدالا ( Valdala) الذي كتب بدوره تقريراً إلى باريس، في 16 آذار (مارس) 1921 يقول فيه:

" لقد وصل للتو إلى بومباي، وما كاد ينزل من السفينة حتى جاء ليراني ودعاني إلى العشاء ( … ). إنه يرغب أكثر من أي وقت مضى، في الذهاب إلى فرنسا على متن إحدى سفننا الحربية " (48).

مما لا ريب فيه، أن السلطان اليائس كان يبحث عبثاً عن مخرج ليتخلص من السيطرة الإنكليزية. وكان السلطان، كما ذكر تقرير القنصل الفرنسي، قد ألحّ على خصوصية العلاقة بين البلدين:

" لقد قال لي بأن في الجزائر (مزاب) وتونس (جربه) كثيراً من الإباضيين، وأن رئيسهم يراسله في القضايا الدينية، وتلك صلة إضافية بين فرنسا وعُمان " (49).

وذكر القنصل، في المناسبة نفسها، أن ينتظر من فرنسا أن تؤيد هذا السلطان الشاب المنفتح على

٢٣٣ / ٢٩٩