عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٢٥١ولكن الصلة انعقدت في الوعي بين حملة السويس والعدوان على عُمان، وتوطّد الفكر القومي من جراء ذلك، من مصر إلى بلدان الخليج. وفي الحالتين كانت الضربات على الأرض مصحوبة بقفزة نوعية كبيرة في الوعي والفكر السياسي، ليس بين مناضلي الحركات القومية فقط، بل في صفوف الشعوب أيضاً. فارتبط النضال العُماني، منذ ذلك الحين، بنضالات الفلسطينيين والجزائريين وغيرهم. والمفارقة هي أن الحركات الوطنية المعادية للاستعمار كانت تتوطد على الرغم من الخيبات العسكرية وذلك من خلال يقظة وعي سياسي عربي.
كل ذلك جعل القضية العُمانية تلقى داخل الجامعة العربية تأييداً ملحوظاً. وقد لعب الشيخ إبراهيم اطفيش، وهو سليل أسرة من كبار العلماء في ميزاب، الجزائر، دوراً سياسياً نشيطاً لصالح عُمان. وإذ عرف بصفته " سفير الإمامة " في القاهرة، فقد وضع كل ثقله ليحصل على انضمام عُمان إلى الجامعة العربية وعلى إدانة الاعتداءات البريطانية. وكذلك الأمر فلقد تبنت المملكة العربية السعودية، بسبب مصالحها الخاصة، القضية العُمانية داخل الجامعة العربية واتخذت كل من مصر وسورية مواقف لصالح عُمان. ولم يقتصر تأييد هذه البلدان على المواقف الدبلوماسية، ولكن أيضاً على الدعم المالي والعسكري.
على الرغم من دعم هذا العدد من الدول العربية، لم يكن التحاق الإمامة بالجامعة العربية أمراً ممكناً. فقد درست اللجنة السياسية للجامعة العربية الملف العُماني ثم أحالته إلى مجلس الجامعة. ولكن معظم الأعضاء أبدوا تحفظهم عندما حان موعد التصويت وكان مرد هذا التردد إلى الوضع الاستثنائي للإمامة والغموض الذي يحيط بكيانها السياسي المستقل، (سوف نناقش هذا الموضوع لاحقاً).
وفي هذه الأثناء كانت بريطانيا تحاول عرقلة انضمام الإمامة بطلبها إلى حلفائها الإمتناع عن التصويت كما كانت تطالب بتدخل الولايات المتحدة لتغيير الموقف السعودي.
ولكن تصاعد العمليات العسكرية (1956) قاد الجامعة العربية إلى اتخاذ قرار
بتشكيل لجنة ثلاثية لدراسة القضية العُمانية. وكانت مهمة هذه اللجنة دراسة الأوضاع السياسية