عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

تكن سوى مجرد اتفاق مع القبائل (28) وهو أمر، كما نعلم، غير صحيح لأن القبائل لم تكن تستطيع، في السياق التاريخي لذلك العصر، أن توقع المعاهدة دون موافقة الإمام. وقد رأينا سابقاً أن الإمام قد كلف ممثليه بتوقيع المعاهدة، وقد صدق عليها، هو نفسه، مثل ما فعل السلطان بعد ذلك.

وأخيراً، نشرت جريدة نيويورك تايمز ( New York Times) في آب (أغسطس) 1957، ثلاث نسخ مختلفة من معاهدة السيب. الأولى صادرة عن مكتب الإمام في القاهرة، والثانية عن الشيخ صالح بن عيسى الحارثي، ابن عيسى بن صالح الحارثي الذي وقع المعاهدة باسم الإمام، والثالثة، صادرة، على ما يبدو عن مركز المعلومات العربي في نيويورك (29).


(27) F.O. 371 - 126 884، The Agreement of Sib، August 16، 1957، See also :F.O. 371 - 126 884، Confidential، Foreign Office correspondences. August 21، 1957 .

(28) F.O. 371 - 126 887، Confidential، Sir Ronald Wingate and the agreement of Sib، Sept. 5، 1957 .

(29) يجب أن نلاحظ أن النسخة المقدمة لم تكن النسخة الأصلية، وذلك لسببين: الأول، هو أن إحدى

ومهما يكن من أمر، فلم يكن هناك فرق كبير بين النسخ عدا أن نسخة النيويورك تايمز كانت منقحة لغوياً. وبمقارنتها مع نسخة الإمام الأولى والأصل الإنكليزي، (المعروض في الفصل السابق)، تبدو مطابقة لهما تمام المطابقة.

وعبثاً حاولت بريطانيا التنصل من مسؤوليتها عن هذه المعاهدة، مع تأكيدها أنها لم تكن تتعلق إلّا بالشؤون الداخلية، كما حاولت أيضاً التقليل من قيمة الوثيقة بإشارتها إلى أن هذه الوثيقة "اتفاقية" وليس "معاهدة" (30).

كان من المهم بالنسبة لبريطانيا إثبات أنها لم تعترف قط بسيادة إمامة الداخل، وفي هذا السياق، جرى التذرع بأن العلاقات الخارجية ظلت بين أيدي

٢٦١ / ٢٩٩