عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

الخروصي (1913 - 1920) التي استمرت سبع سنوات، أطول ثورة عرفها العالم العربي. ويبدو جلياً أن التعلق بالاستقلال الوطني هو أحد ثوابت الفكر والثقافة السياسيين للعُمانيين. ولكن اختلال ميزان القوى سمح لبريطانيا، في نهاية المطاف، بفرض معاهدة السيب (1920) التي استهدفت عزلة الإماميين في الداخل.

أمّا مسقط فوجدت نفسها طوال 12 عاماً تقريباً بدون سلطان، تحكمها بريطانيا على طريق " مجلس وصاية " وذلك إلى أن تسلم سعيد بن تيمور العرش عام 1932 وقد عُرِفَ عهده الطويل (1932 - 1970) بـ (العصر العُماني الوسيط). وإذا كان سعيد بن تيمور قد سَجَنَ عُمان خلال عهده هذا في زنزانة القرون الوسطى فإن بريطانيا عملت، طوال قرن ونصف القرن، على إلغاء التاريخ العُماني، عمدت في عهده إلى إلغاء عُمان من التاريخ وحكمت على الشعب العُماني بأسره أن يعيش منفياً داخل البلاد وخارجها.

ولكن وجود الإماميين أصبح، مع دخول المنطقة في العصر النفطي، عائقاً بوجه الاستراتيجية البريطانية ومراميها. ففي مطلع الخمسينات، عبأت بريطانيا نفسها، عسكرياً واحتلت قواتها مدن الإمامة الرئيسية، عبري والرستاق والعاصمة نزوى. وأمام هذا العدوان أشعل الإماميون ثورة 1955 - 1964 التي أتاحت فتح ثغرة في طوق

العزلة السياسية. ولكن بريطانيا تمكنت من هذه الثورة على الرغم من التفاف العُمانيين حولها والدعم الذي لقيته من البلدان العربية المجاورة.

٢٧٨ / ٢٩٩