عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥في دورها النموذجي كدولة عربية - إسلامية حديثة وقوة ضرورية لتوازن الخليج وسلامه.
إن نهضة عُمانية حقيقية تستكمل منذ حوالي ربع قرن. فقد بنيت دولة حديثة وَحَّدَت البلاد من جديد وحققت السلام الأهلي، وزوَّدت هذه الدولة بمؤسسات متقدمة. كما احتضنت الحكومة العُمانية، ببصيرة وروح مصالحة وطنية نادرة، بعض الشخصيات السياسية الوطنية التي كانت في " المعارضة " سابقاً وأشركتها في بناء البلاد: بناء عُمان الحديثة وتوطيد صورتها كدولة. وحتى الإماميين باركوا جهودها الضخمة ويباركونها على الرغم من بقائهم متحفظين حيال النفوذ الغربي، لا سيما الثقافي، في البلاد.
لقد أُخرجت عُمان، خلال الربع قرن الأخير، من حالة القرون الوسطى، وأُرسيت، بثبات، في القرن العشرين. فعلى الصعيد الثقافي وصعيد التنمية العامة وضعت الحكومة موضع العمل، على الرغم من الموارد الاقتصادية المحدودة، مشروعات لا سابق لها في البلدان النامية بما فيها بلدان الخليج النفطية. وهو ما سمح بتركيز البنية التحتية الاقتصادية للبلاد وبإطلاق مشاريع تنموية على كل المستويات، ملبياً، بذلك، خطة اقتصادية اجتماعية سياسية حقيقية.
وفي محاولة جدية ولكن حذرة، لتوظيف التراث السياسي في إدخال إصلاحات سياسية، اتخذت حكومة عُمان، عام 1991، قراراً في غاية الأهمية. فلأول مرة في تاريخ السلطنة أنشئ "مجلس شورى" مؤلف من 59 عضواً منتخباً، كنواب وممثلين للشعب العُماني. وفي دورته الثانية، أي بعد ثلاث أعوام فقط، عام 1994، وُسّع هذا المجلس ليصل عدد أعضائه إلى أكثر من 80 عضواً. كما شاركت لأول مرة ممثلتان في هذا المجلس. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 1996 وضع السلطان قابوس لعُمان، ولأول مرة، "نظاماً أساسياً للدولة"، يأخذ على عاتقه تنظيم مسألة الخلافة وصلاحيات السلطة السياسية في البلاد، وهي بادرة ستساهم لا شك في تعزيز الاستقرار السياسي في البلد.
هكذا بدأت، إذاً، مسيرة " الديمقراطية العُمانية " تلقي بظلالها على الحياة السياسية والثقافية لعُمان الجديدة. ومن المؤكد أن الانتخاب المقيد للمجلس، وبشكل خاص ضيق هامش