عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أما أهل السنّة، أصحاب الأغلبية، فقد أقرّوا، كالشيعة، أن خليفة الرسول يجب أن يكون من قريش شريطة أن لا يهمل مراعاة تعاليم الدين الإسلامي، وأن توافق عليه أغلبية المسلمين. ومن جهة أخرى، رفضت السنّة الشروط الثلاثة المذكورة آنفاً، والتي جعلها الشيعة دليلهم العقلي. فليس هناك، بالنسبة للسنّة، ما يثبت شرطي عصمة الإمام وكونه لم يرتكب معصية. أمّا بالنسبة للشرط الذي يقول إن الإمام يجب أن يكون أعلم أهل زمانه، فإنه يكفي أن تكون لديه مؤّهلات كافية للقيام بمهمّات الخلافة، وأن يكون أهل الحلّ والعقد هم الذين يختارونه(1) فقد رفض أهل السنّة، إذاً، مبدأ الانتخاب، وفضلاً عن ذلك، فمن الثابت بالنسبة لهم، أن وجود حاكم مستبدّ أفضل من

وقوع فتنة داخل الأمة. في الواقع، أن المؤرخين السنّيين أبدوا بادئَ الأمر، قسوة حيال سياسة معاوية وبشكل خاصّ فيما يتعلّق بشخص ابنه يزيد المسؤول عن مقتل الحسين في كربلاء. ولكن الموقف السنيّ، تجاه مطالب المنشقّين، سوف يكون قبول الواقع، مهما كان، ما لم تُخالف التعاليم القرآنية(2) إلّا أنه من المهمّ أن نشير إلى أن السنّة لم تتّخذ كيانها كمذهب إلّا مع مطلع القرن الهجري الثاني، بعد سقوط الدولة الأموية(3)، أي بعد أن نشأت الإباضية وتكونت كمذهب. أمّا بالنسبة للخوارج، فنحن نعلم أنهم رفضوا مبدأ التعيين ورفضوا أن تكون الإمامة حكراً على قريش، أي وراثية، وأن تكون إلهية. وأصرّوا، في المقابل، على مبدأ الانتخاب الحرّ للإمام مهما تكن طبقته وقبيلته " حتى ولو كان عبداً حبشياً ". والشرط الرئيسي المطلوب لهذا المنصب، بالنسبة لهم، هو وجوب أن يكون الإمام أتقى الناس. أمّا في حال عدم احترام الإمام للتعاليم الدينية أو عدم احترام الدولة لالتزامها حيال الأمّة الإسلامية، فإن الخوارج كانوا أكثر الناس حزماً: لا بدّ من خلع الإمام

(1) / المرجع السابق، ص 497

(2) / Gardet (L.)،Les Hommes de L'Islam،op،cit،p.246

(3) / Ibid،p.209

٣٩ / ٢٩٩