عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٤

مقدمة عامة

ينمُ تاريخ عُمان وثقافتها، وهما في الأكثر مجهولان، عن صنوفٍ من الأصالة ويفتحان على أبوابٍ من الخصائص المميزة. فلقد التصق هذا التاريخ منذ القرن الثاني للهجرة (الثامن الميلادي)، ولفترة تزيد على ألف عام، في جوهره، بتاريخ حركة فريدة نشأت وازدهرت على خلفية مذهب إسلامي أقلّي هو المذهب الإباضي. وانطبعت هذه الحقبة بالسعي إلى تشييد إمامة عادلة وناجحة وفق النموذج الإباضي للدولة الإسلامية. ولقد وجدت الحركة الإباضية هويتها العقائدية والفكرية في زمن مبكر. ومن خلال محافظتها على مبدأي الشورى والإنتخاب الحر للأئمة، مبدأ الإجماع والتعاقد، يُمكن أن تُعَدَّ نفسها الوريث الحقيقي لتقاليد نظام الخلفاء الراشدين (11 ه / 632 م - 40 ه / 661 م)، وبشكل خاص الفترة الأولى منه، فترة أبي بكر وعمر بن الخطاب. تُعَدّ دولة الخلافة هذه الفترة المثالية والنموذجية للدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. وتُمثّل هذه الفترة، بالنسبة للإباضيين وغيرهم، المرجعية الإسلامية الوحيدة، ومنها استمدت الحركة الإباضية رؤيتها وشرعيتها ومبادئها وقوانينها الدستورية وكل ذلك في سبيل إقامة الدولة والمجتمع الإسلاميين المثاليين من خلال تشييد نظام الإمامة.

٤ / ٢٩٩