عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٤٣

" الذين أسلموا أرواحهم إلى الله تعالى في سبيل جنته. والذين لا يتوقفون إلّا بعد أن يصبح أمر الله ظاهراً (بدرب الظهور) ولو ماتوا من أجل ذلك "(1)

وهناك قضيّتان تُطرحان وترتبطان بهذه الحالة الاستثنائية. الأولى، هي أن الحركة الإباضية لا تتّخذ قرار الانتقال إلى مرحلة الشراء، أي، بالفعل، إلى إعلان الحرب على السلطة الّا عندما يبلغ استبداد هذه الأخيرة طوراً لا يمكن احتماله. وهذه الظروف تثقل، إذ ذاك، على ضمائر العلماء الذين يستدعي منهم واجبهم الديني والأخلاقي الالتزام بقضايا الأمّة والوطن.

إلّا أن هناك شرطاً أساسياً لاجتياز هذه المرحلة لا بدّ من استيفائه. إذ يجب أن يتّفق أربعون عالماً على ضرورة الانتقال إلى حالة الشراء وأن يكونوا مستعدّين، بالتالي، للإسهام في الثورة على السلطة. ولا يمكن، في أيّ حال من الأحوال، اتخاذ هذا القرار دون قبول أربعين منهم. لماذا أربعون؟ لأن الرسول لم يجهر برسالته إلّا مصحوباً بأربعين رجلاً. وقد أكمل هذا العدد عمر بن الخطاب. وقرار الرسول هذا أصبح جزءاً من السنّة التي يستند إليها الإباضيون كمبدأ دستوري ثابت.

والقضية الثانية، تتّصل بانتخاب إمام الشراء. إنه الإمام الذي لا يمكنه التراجع حتى لو تخلّت عنه جماعته. ويجب عليه أن يثابر على تحقيق الإمامة أو يموت. إنها حالة الجهاد الديني والسياسي المطلقة لدى الإباضيين.

والحالة الثالثة، وهي حالة الظهور، وتترجم أحياناً بحالة " النصر "(2)، تأتي بطبيعة الحال، بعد حالتَي الكتمان والشراء. وهذه الحالة هي التي تضع فيها الإمامةُ الأعرافَ، وتشيد فيها الحركةُ الشرائعَ والقوانين الإباضية. وهي الوضع الطبيعي للحركة الإباضية.

في حالة الظهور يتحوّل إمام الشراء إلى إمام الظهور. وتختلف إباضية شمال

(1) / Gardet (L.)،Les hommes de L'Islam ،op.cit،p.216

(2) / Ibid،p.215

٤٣ / ٢٩٩