عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الجزء ١ · صفحة ٦الديمقراطية والشورى
عندما تذكر الديمقراطية، غالباً ما يتبادر إلى الذهن نموذج الديمقراطية الغربية، الديمقراطية البرلمانية. نموذج ديمقراطية تضمن بمؤسساتها الحديثة ودساتيرها الحريات المدنية والسياسية والحريات الفردية بصورة أخصّ. إلّا أن مفهوم الديمقراطية هذا لا يردّنا في معظم الأحوال إلّا إلى فلسفة سياسية خاصة بالدولة الغربية الحديثة. وعند ذلك، ما وراء الإطار الدقيق للنظرية السياسية الحديثة، ينشأ السؤال التالي: أهناك ديمقراطية من نوع آخر؟ ديمقراطية تختلف عن النموذج الغربي؟ أهناك مجتمعات أخرى أو تجارب إنسانية أخرى حقّقت مقتضيات العدالة والحقّ في إطار ديمقراطية خاصة بها؟
ليس من ظاهرة سياسية اقتضت من الجهد في التعيين والتعريف مثل ما اقتضت الديمقراطية. ففي
إطار النظرية السياسية، عُرِّفت الديمقراطية، أساساً، بأنها جملة سيرورات ترمي إلى تحقيق العدالة السياسية والإجتماعية والإقتصادية. وعُرِّفت بأنها نظام برلماني انتخابي يضمن حقوق المواطن من خلال المشاركة المباشرة أو غير المباشرة لهذا الأخير في الانتخاب بما يحافظ على المصلحة المشتركة للأمة. وهكذا عُرِّفت نظرياً بوصفها " حكومة الشعب بالشعب ومن أجل الشعب ". ورأى آخرون، أيضاً، في هذه الديمقراطية، حكم الأغلبية للأقلية. إلّا أن هذا التعريف التبسيطي دُحض بصورة حازمة، لأن الأمر الذي لا يمكن إنكاره هو أن أغلبية الشعب لا تحكم الأقلية أبداً، حتى في النظم الديمقراطية الحديثة. وبهذا الخصوص يقول جان جاك روسو ( Jean-Jacques Rousseau ) :" إذا أخذنا المصطلح بمعناه الدقيق، فإنه لم توجد قط ديمقراطية حقيقية ولن توجد مثل هذه الديمقراطية أبداً. إنه لأمر مخالف للطبيعة أن يحكم العدد الكبير وأن يكون العدد الصغير محكوما "(1)
(1) / Rousseau (Jean-Jacques)Du contrat social . Paris، Flammarion، 1966، p.107.